الجبلية

فريق التحرير

 

رغم كل الحقوق التي نسبت إلى المرأة في ظل قانون الأسرة الجديد، وبالرغم من التطور الطفيف التي أحرزته،   فإنها لا زالت تعاني من ظلم وتهميش، خصوصا في مجال التعليم، فالمرأة تعيش وضعية كارثية، ويمكن القول إن المرأة القروية هي الأكثر تهميشا مقارنة بنظيرتها في الحظيرة. فالمرأة الجبلية تعرف كل ما يعرفه الرجل مداركهما في مستوى واحد لا يزيد احدهما عن الآخر، وهذا من بين عوامل التقائهما، فالمرأة في الجبل لا تختلف في شيء عن الرجل حتى في القوى البدنية بحكم ارتباطها الدائم بالأعمال الشاقة وغي الشاقة، بمعنى أن المرأة القروية تعمل بكل ما أتيت من قوة لذلك أصبحت صلبة مثل الرجل، ناهيك عن الأعمال الأخرى التي لا يقوم بها الرجل، كالأعمال المنزلية، هذا ما يمنحنا مشروعية السؤال عن الحقوق التي أضيفت للمرأة؟ وأين هي تلك الشعارات التي كانت تخترق السمع قبل أشهر؟

لا يهم…

لقد تحولت المرأة القروية إلى آلة مخصصة للأعمال الشاقة، هاملة حقها في التعليم، حقها في التفكير، لذلك تحولت إلى أرض قاحلة، عاجزة لا تصلح للزراعة، حتى أصبحت مقتنعة بكل بكل ما ينسب إليها من جهل وتخلف، لذلك ترى في وضعيها قدرا وليس تهميشا، وكثيرا ما تسمعها تصرح أن هذا هو قدرها، ناسية أن هذا من صنع بشر لا يشفق عليها. لكن هذا لا يعني انها لا تفهم التهميش الذي أحاط بها من جميع المستويات: الثقافية، الإجتماعية، الصحية الإقتصادية… بل تأخذ تلك الكلمة لتخفيف ألمها ومعاناتها ريثما يحن يومها الذي لم يولد بعد، وكأن الله خلقها من طينة غير طينة البشرية، مع العلم أن الإسلام كرم المرأة وأقر بمساواتها وحقوقها التي يجب أن تحظى بها، وأخرجها من حضيض الجاهلية، وبين لها مالها وما عليها.

لا يهم..

ولكي احيطم علما فإن حال المرأة القروية لا يختلف عن حال الرقيق في عصرها، وهذا في علم كل قروي، فمن سلطت أبيها تسقط في بطش زوجها، وكأنها عبد مملوك في خدمة مملكة الزوج، رغم أن المرأة  أن كل ما تقوم به هو حبا لأولادها التي تخدمهم منذ نعومة أظافرهم. لكن الغريب في الأمر هو أن المرأة القروية لا تطالب بحقها ولا تعبر عن نفسها وكأنها عديمة الحقول ليس لها شيء تطلبه، خلقت لتشق وإذا غلبها الدهر ينساها الزوج. والمهزلة الحقيقيةــ بل وقاحة بعض الناس ــ هي تلك الرؤية التي تعتبر تعلم المرأة وتربيتها ليس من الضروري، بل هناك من يسأل هل تعليم المرأة الكتابة والقراءة يجوز شرعا؟ لماذا لا يسأل هل خروج المرأة للأعمال الشاقة يقبله الإسلام؟ للأسف لا زاالرؤية التي تعتبر تعلم المرأة وتربيتها ليس من الضروري، بل هناك من يسأل هل تعليم المرأة الكتابة والقراءة يجوز شرعا؟ لماذا لا يسأل هل خروج المرأة للأعمال الشاقة يقبله الإسلام؟ للأسف لا زال ينظر المرأة وكأنها مخلوق ليس من حقه الحياة، أو هي ولدت للمنزل وتربية الأطفال بل في مناطقنا القروية آلة للإنجاب وتحمل الصعاب.

لا يهم..

متى يعلم المسؤول عن تهميش المرأة أن تعليمها ضروري حتى في تدبير شؤونها البيتية، وفي تربية أبنائها وفي حياتها، ولتنمية عقلها، ولتفنيد ما لحق بها وتخليص نفسها من بحر الخرافة والأباطيل التي تقتل عقلها، متى يعي ذا المجتمع أن لا سبيل لتحرره إلى بتحرر المرأة من داخله؟

ليس الغرض من هذه الأسئلة البحث عن أجوبة لها، بل فقط لمشاركة القراء بعض المحن المسكوت عنها والتي تعتبر عند بعض الناس ثانوية، رغم أن لكل واحد أم .. أخت..  زوجة .. أو…أو… لماذا لا يضع الرجل نصب أعينه وضعية المرأة ولو يوم واحد ويذكر نفسه عندما كان جنينا في مستودع رحمها، ويذكر كيف تغذى من أحشائها ؟ لأنه إذا تذكر ذلك سيصاب بوخز الضمير هذا إذا كان يملكه، وبحنين الأم إذا كان بداخله، لا يهم كل ما يهم هو أن الأمة التي تحتقر المرأة وتهمشها ستظل مهمشة ولن تنعم بنسيم التغيير ولا بحلاوة الحرية ولا بنعيم الإنسانية، ولا بروح التجديد.

بقلم: فاطمة الفزازي