الرئيسية - عمود القلم الأسود - القلم الأسود قلم لا يفتر

القلم الأسود قلم لا يفتر

ها قد وصلنا بمشيئة الله السنة الثامنة منذ اليوم الأول لاطلاقنا هذا المنبر داخل عالم متحرك جدا. كان الجو ربيعا في كل الجوانب، ربيع طبيعي حيث الخضرة تكسو الجبال والروابي، وربيع عربي تتحرك فيه الحكومات والانظمة وكل الركائز دعامات الأنظمة والحمرة حمرة الدم تجري في الساحات وطرقات المعتقل، كنا كثيرين من الزملاء الطلبة هناك بالقلعة الصامدة ظهر المهراز. وبعدما أعيانا الخطاب  والخطاب المضاد في الساحة الجامعية كنا نهرب بين الحين والآخر لنشرب كأس قهوة هناك بالمدينة الوسط، حيث الناس غير الناس داخل أسوار الجامعة، وحيث وجه آخر للحياة.

هناك بمقهى في شارع الحسن الثاني بفاس  اجتمعنا وأخرجنا فكرة “القلم الأسود” للوجود، كان عنوان حالنا وحال البلد، ولم يبقى إلا التنفيذ. كنا حينها أربعة، عبد ربه وشفيق ناده وجواد الكبيبة والأخت سومية الحجيوج، فرقنا المهام وانطلقنا للطبيق. اتصلنا حينها بالأخ محسن زويتن وقلنا له ابدأ نحن جاهزون، في أقل من شهر كان كل شيء كاملا ، ولم يبقى سوى الإطلاق الفعلي للموقع.

في الخامس من أبريل سنة 2011 كانت الانطلاقة الفعلية لهذا المنبر المختلف، كتابة مختلفة تماما عما هو متداول أنذاك والكل يرى التغيير ممكنا على الطريقة التي يريد، و ضعنا ضيغة جديدة لتناول الخبر، مع إعطاء الاولوية للكتابة الحرة الهادفة والجادة والرسم والصورة، فكانت الانطلاقة بأكثر من 23  شخص له هم واحد هو قول ما لم يقال من قبل، و التعبير عما يختلجه القلب من آلام وآمال كان يكبحها الواقع.

على مر هذه السنين عرف الموقع تغيرا كبيرا، حين انزوى الكثيرون ممن كان لهم شرف البدأ كل لظروفه، كما ظهرت أقلام أخرى في مجالات شتى ساهمت في استمرارية هذا الحيز داجل عالم مليئ بالتفاهة، حافظنا على نفس النهج واستمرنا في رسالتنا، التي مفاذها أن بلا شيء يمكن خلق الشيء، فموقعنا لا يعتمد على “المال” ليعمل، فهو يعمل بصفر درهم منذ انطلاقته، وكان هذه هو التحدي الذي خضناه منذ البداية، أي نصنع الشيء الجميل من لاشيء، ووفقنا إلى حد كبير في ذلك، ونحن نرى المواقع الأخرى التي راهنت على المال والإشهار بالخصوص تختفي تباعا، أو تدخل في خانة الميوعة والاعتماد على الفضيحة وأعراض الناس لتستمر في نشر تفاهاتها. هو الأمر الذي كنا نرفضه دائما وأبدا في القلم الأسود، رغم كل الإغراءات والنصائح الملغومة التي كانت تقدم إلينا من حين لآخر. 

وإننا اليوم نصل إلى السنة الثامنة بنفس الثقة في النفس وبنفس المردودية، غير عابئين لما يدون حولنا من تفاهة وصديع الراس، فالقلم الأسود بسواد كلماته جعل ليكون الاختلاف، وكان له ذلك. وأقول للذين راهنوا على فشلنا البداية أن القلم الأسود مستمر بنفس المنهج، كلمة هادفة محترمة، بعيدا عن كل هذا العهر الصحفي الذي بات يهدد حياة الناس أكثر مما يخدمها.

ولا يسعني إلا أن أشكر كل الذين كان لهم شرف البداية وأقول لهم مكانكم لازال بيننا، والقلم الأسود محتاج لأقلامكم واحدا واحدا، كما أشكر جزيل الشكر للذين وضعوا ثقتهم في هذا المتبر ليوصلوا رسالتهم عبر كلماته السوداء. دام لكم العز والنصر ودمتم أوفياء وكل عام وأنتم بخير.