الرئيسية - عمود القلم الأسود - كائنات جنسية جائعة

كائنات جنسية جائعة

كثيرة هي الفيديوهات المتسللة إلينا عبر الشبكة العنكبوتية، والتي توثق بالصوت والصورة الحالة التي وصل إليها بعض الشباب المتهور. هذه الفيديوهات بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة، وما خفي كان أعظم. كائنات بملامح بشرية و غرائز وحشية تعيث في الأرض فسادا وتتغدى على الاعتداءات والسرقة والاغتصاب… وكأننا في عهد (السيبة)، كائنات لا ينفع معها إلا القيام بعملية الخصي لترتاح البلاد و العباد.

  محاولة اغتصاب تلميذة مؤخرا ما هي إلا سلسلة من الاعتداءات الجنسية اللامتناهية في بلدنا من طرف كائنات تعاني من جوع جنسي حاد، تمارس شذوذها على براءة الغير دون خوف ولا حياء. وهنا نطرح السؤال التالي بإلحاح: كيف يتحول البعض من طفل وديع إلى ذئب مفترس؟ من الصعب الغوص في هذا التحول النفسي، ومن الصعب أيضا وجود علاقة وطيدة بين إنسان سوي وحيوان في صورة إنسان، ولتكتمل صورة الإنسان الحيواني أو بالأحرى أدنى من الحيواني.

سأتناول الجانب الاجتماعي النفسي: يعني أن هناك مؤثرات خارجية اجتماعية تمارس تأثيرها على الفرد. لأن الفرد يؤثر في المجتمع و يتأثر به. و كل سلوك بشري ظاهر أو خفي ما هو إلا نتيجة تأثير المجتمع على الفرد. والمجتمع المغربي اليوم يحصد ما زرع، زرع مبادئ وقيم مستوردة ليحصد اليوم الإنحراف بشتى أنواعه.

 

  في الماضي كانت الأمهات توصين أبناؤهن عند مغادرتهم للبيت بالتحلي بالأخلاق الفاضلة وعدم إثارة المشاكل مع الآخرين، وكن يحرصن على ترديد لازمة:  “عندك تدير البسالة” أو ” و الله وجا شي حد يتشكا لي منك”… أوامر الأم الصارمة كان يحملها الأبناء محمل الجد، قواعد أخلاقية تربي على الحشمة واحترام الغير… اليوم تخلت الأسر عن تربية أبنائها إما لانشغالها بتوفير متطلبات الحياة الكثيرة للبيت، أو تحميل مسؤولية التربية للمدرسة، والتي هي بدورها تلقن الناشئة ثقافة مشكوك في مصداقيتها. وفي الشارع تتنوع مصادر الانحراف تغذيه وسائل الإعلام بطريقة أو بأخرى.

 تحول الشارع العام إلى معرض للأجساد و إثارة الشهوة لدى المتلقي، ساهم في ذلك الوصلات الإشهارية التي تتخذ جسد المرأة كوسيلة لتمرير منتوجها، و ساهم في ذلك أيضا بعض المحسوبين على الصحافة الذين يمارسون القوادة على الهواء مباشرة من خلال برامج  إذاعية تعرض قصص الغرام بعد منتصف الليل عبر اسقبال مكالمات تتكلم عن تطبيع الجنس في الحياة اليومية، وآخرون يقدمون عبر قنوات تلفزية رقصات الشيخات ولقاءات مع فنانين بلباس النوم و تصريحات الشواذ، هذا يعني أن الإعلام اليوم أصبحت له علاقة وطيدة مع مفهوم الجنس و الجهر بالفاحشة. كما أن بعض الجرائد الورقية تخصص صفحة أخيرة خاصة لعرض مفاتن ممثلة أو عارضة أزياء. و يركز المخرجون خلال تصوير أفلامهم على مؤخرات ونهود النساء… هؤلاء الإعلاميين السخيفين الذين ينشرون الفاحشة التي تدمر العقول و تزحزح المشاعر.

 هكذا يتأطر الأبناء منذ نعومة أظافرهم في البيت وفي المدرسة وفي الشارع، فكيف نستغرب من خروج كائنات غابوية ذات ميولات جنسية جائعة؟