الرئيسية - الواجهة - لم خرجا؟ ماذا عساهما أن يفعلان؟ غوص في سؤال سلمى الغزاوي برواية “تيلاندسيا”

لم خرجا؟ ماذا عساهما أن يفعلان؟ غوص في سؤال سلمى الغزاوي برواية “تيلاندسيا”

 

هشام أزكيض

منذ أيام أتيح لي أن أقرأ الرواية الأولى للقاصة الروائية المغربية المتميزة ‘سلمى الغزاوي’ بعنوان “تيلاندسيا” الرواية كلها صرخات حادة ضد الفقر والقهر والبلادة والقسوة والتخلف.
تضم الرواية مواقف ومراحل تتكامل في صنع رؤية قوامها أناس أفارقة مختلفون هزمتهم الحياة وعانوا من كوابيس مرهقة، تنبع أحيانا من مشكلات نفسية غائرة. وأحيانا من مشكلات اجتماعية خانقة.
رواية “تيلاندسيا” تلك الوردة التي تسير في طريق الحلم لدى الكاتبة الراقية المبدعة “سلمى الغزاوي” التي سارت بنا في عالم واقعي اجتماعي وإنساني.
وجدت نفسي ألوب هنا وهناك بين شخصيات إفريقية أمازيغية مسلمة: أماديا، إسماعيل ،جورج (المسيحي) ، “مامادو” المالي الأمازيغي المسلم، “عبدول”، بمباري المسلم الذي عرج بنا داحل أماكن ومعالم تاريخية عربية عدة.. لمحتهما داخل الرواية يقفان كغزالين فارين من تجنيد الجماعات المسلحة. تابعت رحلتهما فانفرط الكلام مني كحبات سبحة تقطع خيطها من ألسنة نار شبت في وراحت تلسعني مهيجة قلقي: لِمَ خرجا؟ ماذا عساهما يفعلان؟
من خلال رواية “ييلاندسيا” اكتشفت أن الأفارقة أناس راقون ومتعاونون فيما بينهم. ويعبرون جسور الفقر والتشرد في أقدس وأعز حلقاته من عدة بلدان إفريقية. أردوا أن يحققوا أحلامهم السجينة في قفص الحياة، أحلام سجينة خلف النوافذ التي تحتاج أن يكسر أحد قضبانها لتنفلت الأمنيات من بين الانكسار لتبدأ حكاية الواقع وتتنفس الأحلام في صدر الحياة ليكون هدفهم هو دق قلب الأمل.
بعضهم ما نسي الحديث لأنه يدرك بأن واقع صامت خير من أحلام تتكلم، لتكسرهم الأحلام وتعانق واقعهم ، فأصبح واقعهم تماما كالمرآة يرون فيها ما يريدون. والحب الذي غرس جدوره في أعماقهم هو من أنصف الأحلام ومنحها وحدة الأمل.وازهر شرفاته.

رواية “تيلاندسيا” صورة للمجتمع الإفريقي العريق الذي يعيش تحت خيمة الشر بمسحة من اليأس والأسى والإحباط. إذ تناولت رموزا وقيما ومعاناة لدى الأفارقة من كدح وأحلام نسفها الواقع نسفا. عالم يسود فيه البؤس أكثر مما تسود فيه السعادة، ويسود فيه الحزن والفقر والجنون أكثر مما يسود فيه العقل الرشيد.
الروائية “سلمى الغزاوي” رسمت لنا مشاكل العالم الثالث وأزمات التي تصادف الإفريقي التي تصل أحيانا إلى حد “الحياة والموت”، وذلك بأسلوب واقعي، ذو شخصيات من الواقع، ذات ملامح نفسية واجتماعية محدودة في إطار زمان ومكان محدودين. ورصد حركتها وتفاعلها عبر تفاصيل الحياة اليومية، والواقع الاجتماعي الإفريقي والعربي.
حين تعيد حتما قراءة الأسطر الأخيرة من نهاية الرواية ستكتشف أنها ليست سوى حلم ضائع. “سأعود إلى مهد الأساطير تمبكتو لأرمم حلمي، مثلما ستعيد لجنة الثرات العالمي التابعة لليونيسكو ترميم ضريح سيدي يحي.
سأعود وأنا أحمل في يدي مزهرية حلمي، ومركب الحلم الإفريقي الذي لم تكن أشرعته الصغيرة كافية لإيصالنا إلى ضفة الوهم.
سأعود، لأنثر بذور حلمي القديم/الجديد بتربة مسقط رأسي، وأكتب نهاية سعيدة، لحكايتي …
“للحلم بقية” …}
ليبقى ‘طريق الحلم’ طويل وشاق. و’أضغات أحلام’ أحلاما كاذبة. لا حقيقية لدى كل إفريقي وعربي بشكل عام.