الرئيسية - الواجهة - ثلاثة أسئلة مع الكاتب بناصر إجو

ثلاثة أسئلة مع الكاتب بناصر إجو

لن يترك الإنسان اللذة ليأخذ القلم أو الفرشاة…ليبدع، بل إن ما يدفع المرء هو الألم و للهروب من لسعاته يتجه نحو الابداع
1: مرحبا بك بناصر إجو الروائي الشاب في منبر القلم الأسود، وشكرا لك على قبول الدعوة وإجراء هذا الحوار الذي من خلاله سنتعرف معك على تجربتك في فن الرواية وعلى مشوارك الإبداعي.  أنت كاتب مغربي شاب أصدرت مؤخرا عملا روائيا الأول في مسيرتك الأدبية، كيف تقدم لنا بناصر إيجو الكاتب؟ وكيف تقدم لنا عملك الروائي هذا؟
أولا شكرا لكم على هذه الدعوة و على مجهوداتكم الجبارة لتشجيع الإبداع في المناطق النائية المهمشة، أغبالا نمودجا.
بناصر إجو ازداد بتاريخ 28/02/94 بقرية تيسودال التابعة إداريا لجماعة أغبالا التي تنتمي بدورها لاتحادية أيت سخمان التاريخية، عائلتي أتت لظروف معينة من منطقة أمسمرير بالجنوب الشرقي في ستينيات القرن الماضي، درست مرحلتي الإبتدائية في فرعية ثازيزاوت التي فتحت أول مرة بمسقط رأسي تيسودال سنة 2000، ثم انتقلت بعد ذلك إلى إعدادية سيدي عمروحلي ببلدة أغبالا، تابعت مرحلتي الثانوية بسيدي عمروحلي ماعدا سنة الثانية باكالوريا التي تابعت دراستي خلالها بثانوية المنصور الذهبي بأقا إقليم طاطا، حصلت على شهادة الباكالوريا شعبة الأدب سنة 2014، لألتحق بعد ذلك بكلية الأدب والعلوم الانسانية جامعة إبن زهر بأكادير، اخترت شعبة التاريخ و الحضارة والتراث و ذلك حبا في بحره -علم التاريخ- أتابع الآن دراستي في سلك الاجازة.
أما فيما يخص قضية الكتابة ، فمند عامي الأول في الجامعة – بعد أن اكتشفت متأخرا للأسف الشديد بأن هناك كتب أخرى غير مقررات الدراسة، وهذا راجع إلى مشكل التوجيه المنعدم في المؤسسات التعليمية في المرحلتين الاعدادية و الثانوية التأهيلية- ولعت بالقراءة والمطالعة، خاصة على الكتب التاريخية والروايات، حتى تراكم لدي كم كبير من المعلومات و الأفكار التصورات. وكما تعلمون فالمعلومات تولد صداعا في الذهن إن لم نشاركها مع الأخرين، لدى بدأت الكتابة في عامي الثاني من المسار الجامعي، لكن انعدام الحافز الضروري لتفجير الطاقة الابداعية بداخلي لم استطع الاستمرارية. لكن في عامي الثالث أتيحت لي الفرصة بدافع شخصي، ومن خلال أسطر الرواية ستكتشفون كل شيء.
لدى أفرزت كل ما بداخلي عن طريق القلم و الورقة ليس بهدف التأليف في البداية، وإنما تصديرا لما ألمني تلك الأيام.”لن يترك الإنسان اللذة ليأخذ القلم أو الفرشاة…ليبدع، بل إن ما يدفع المرء هو الألم و للهروب من لسعاته يتجه نحو الابداع”
 
رواية “الخائنة” أعتبرها مولودتي الاولى، لقد سميتها و القارىء سوف ينظم لها عرس أو مراسم جنازة، حسب فهمه لهذه المولودة، الخائنة قصة واقعية تدور احداثها في أماكن متعددة و في فضاء زماني متسلسل، حاولت من خلالها فحص ظاهرة تعد من المحرمات نظريا في مجتمعنا، لكن الكل تعرض لها و لايزال يتعرض لها في كل مجالات الحياة عمليا، رواية الخائنة (المكتوبة) هي نتيجة لقصة واقعية فشلت في تحقيق الهدف المسطر لها، لكن في المقابل حققت هدفا أكبر من المسطر لها، قد يبدو الاسلوب المعتمد في حكييها مختلفا عن المعتاد، كما يقال، الإنسان ابن بيئته، لدى اعتمدت في السرد اسلوبا يحمل في طياته الحياة العامة التي نعيشها نحن في أيت سخمان، إضافة إلى اعتمادي لغة أب العلوم -التاريخ-.
2-من خلال عنوان روايتك نلاحظ حضور قوي للمرأة هل هذا ناتج عن تفكيرك في المرأة بشكل عام أم هي دوافع خاصة بك؟
أولا عنوان الرواية “الخائنة” لم يأتي هكذا اعتباطيا أو صدفة إنما عنونت به هذه المولودة الادبية لأني لم أجد كلمة أخرى معبرة عن مضمون ما في داخل الرواية غير “الخائنة”، أما فيما يخص علاقة العنوان بالمرأة فليس بالضرورة أن تكون الخائنة هي فتاة قد تكون هي (الحياة، الصحة، الوطنية، الدولة…) لكن لا أنفي أن المرأة أيضا لها حضور قوي داخل روايتي هاته، و ذلك راجع إلى دافع شخصي ، إضافة إلى محاولتي تغيير بعض التصورات المترسخة في ذهن مجتمعنا تجاه المرأة التي تكون ثارة ضحية المجتمع الذكوري و أخرى ضحية نفسها بوسيلة المجتمع المذكور.
3- ما هي أهم القضايا التي طرحتها في عملك الإبداعي هذا، وما هي أفاقك المستقبلية في مجال الرواية؟ وهل هناك حضور القضية الأمازيغية في نشاطك الروائي ؟
لكل رواية محور موضوعها، و محور هذه التجربة الادبية الأولى هو ظاهرة الخيانة من خلال نمودج واقعي، لكن الرواية لا تقتصر على موضوع الخيانة بل تطرقت من خلالها إلى مواضيع كثيرة لها علاقة وطيدة بمجتمعنا، خاصة بعض الأفكار “البديهية” و التصورات التي جعلت هذا المجتمع لا يعرف أنه قيمة بحد داته حتى صار يبحث عمن يمده بتلك القيمة أو يعترف له بها، كما حاولت أيضا الاشارة إلى بعض المشاكل الاجتماعية من فقر و تهميش و إقصاء…التي تعرفها بلاد ايت سخمان على غرار المغرب “غير النافع”(كما يسميه المركز) إضافة إلى مشاكل الطالب و الجامعة…
لم أكتب في البداية لهدف الدخول في الحقل الأدبي الروائي، لكن بعد التشجيع الذي حظيت به من طرف بأناء البلدة أولا، و من طرف كل من يعرفني و كذا من عرفتني به هذه الرواية، و إعجابهم بالاسطر التي نشرتها، أصبحت مصمما على الاستمرار ما دام القارئ مهتم بما أكتب، و بتشجيعاته أود أن أنتج مزيدا من الأعمال و لما لا ترجمتها إلى لغات مختلفة و الوصول إلى العالمية، و هذا كله من أجل بلادنا القابعة في الاطلس دون أي اهتمام من طرف المركز، باستثناء أيام البحث عن التغطية باصوات الاطلسيين و حين يبحث -المركز- عن الضرائب في قمم جبالنا.
كما تعلمون أيت سخمان هم إيمازيغن و من المناطق التي استعصت على التعريب الدخول إليها، لدى من المستحيل أن تخلو أسطر الرواية من هموم الأمازيغي، خاصة و الجدال الدائر حاليا على مستوى المغرب و شمال أفريقيا ككل عن الهوية الشمال افريقية.
رواية الخائنة هي أدب أمازيغي بلغة عربية، أي بمعنى أن الرواية تحمل أفكار عن الهوية المغربية، كما حاولت من خلالها الاشارة إلى بعض المشاكل التي يعانيها الشعب المغربي و الناتجة عن عدم تشبثه بهويته الامازيغية الغنية عن كل تعريف و بحثه عمن يعترف له بقيمته في أوطان المشرق.
الكاتب بناصر إجو يوقع روايته “الخائنة” لأحد القراء