البداية…وفهم الفهم

فريق التحرير

هكذا فهم سعد عندما يطلب منك أحدهم أن تكتب مقالا. تجد نفسك هائما، ضائعا، متشردا… تبحث عن الموضوع المناسب الذي تبدأ به كلامك…فحتى الكلمات تتبعثر وأنت تسعى للم شتاتها. فلا يبقى لك… ومعك من كل شيء، سوى ذالك القلم الأسود…باعتباره الراقن والمرقون، فما أثقله من تكليف رماني به زملائي. غير أني وجدت في (البدء) بدايتي، ومعي سنتساءل كيف بدأت؟ ولما بدأت؟ وما معنى أن تكون لي بداية؟ وهل سأنتهي على خير؟ طبعا سأقحمكم زجرا معي كي نرى إن كنت سأجد رشدي وأرشدكم… إلى البداية. طبعا كلما فشلنا في شيء، إلا وننهال بالسب والشتيمة على كل ما جاد به لساننا من الكلمات المختارة بعناية، غير أن الجميل في الأمر أننا ننسى لوم أنفسنا وكأننا أرغمنا على البداية، فهل نحن مسؤولون عن بدايتنا؟ كيف بدأنا؟ وأنا أكتب هذا المقال، أجد صعوبة كبيرة في ترتيب الكلمات، أتدرون لماذا لآني لم أحدد بعد الموضوع الذي سأجعل منه، أساس كلامي، فهاهو اللامعنى يجذبني من جديد، لحديث محظور، مموقع في السياسيات بين المحرمات، وفي الثقافات بين التفاهات، وفي المجلدات بين الهوامش. فكلامي سيملئ الهامش الذي تم نسيانه. الكثير من الناس يفضلون البقاء ضمن المتن، لكونه أأمن و أضمن من القبوع في الهامش، فالأمر كله متعلق بالمغامرة، بمعنى هل نحن مستعدون للمغامرة بمكتسباتنا وأمننا من أجل بداية جديدة وغير مضمونة النتائج؟ هل نحن قادرين على ترك الطريق المعبد المرسوم. والخوض في طريق (يبدو) أنه صعب ووعر للذين اعتادوا الجلوس في أحضان المتن الدافئة، فبرد الشارع والزقاق الأسود المتسخ سيمزق ثيابهم الجميلة. فمسألة البداية… فكرة سيئة الطرح أصلا، من منا سيرغب في الإصغاء لكلامي والبدء من جديد، فمسألة البداية من الصفر حقا لأمر قبيح، طبعا لأنه حتى أكبر الفلاسفة والمفكرين انطلقوا من النصوص القديمة…غير أن الجميل فيما بلغنا عنهم أنهم أخذوا عنها ما لذّ لهم وطاب منها فقط، أي اعتمدوها كتمهيدات لبداياتهم التي بلغتنا، نحن أيضا ويجب علينا اعتمادها كتمهيدات لبداياتنا المرتقبة، وليس الأمر هنا محصور على الكتابات الفلسفية فقط فهي على سبيل المثال لا الحصر، وعليه فلا بد لكل فرد منا أن يختار أين يتموقع. إما في المتن أو الهامش، المهم أن يختار بكل مسؤولية وحرية مع من يكون؟!!! فالاختيار مسألة أساسية في نهاية المطاف. كي لا تعاتبوا أنفسكم يا معشر الضعفاء لحظة الهزيمة التي اختار لها المتن أن تكون من المسلمات، فضعفكم هو قوة الهامش، لأنكم الكلمات التي يصوغ عبرها موضوعاته المتسخة، فاستنزاف أحرفكم، في خط مشاريعه المشبوهة ورسمها على أنها الحقيقة الذهبية، الهابطة من السماء باعتبارها الغيث المقدس، هو مجد لا يفنى… ارحموا أنفسكم يا معشر الضعفاء…لا تتوالدوا فــ”الفأر لا يلد إلا حفارا”، لا تنجبوا أطفالا تجعلوهم أحرف المتن المقدس، فتدنسوا طفولتهم البريئة. بكلمات متسخة، لقد هرمنا من سماع “الحائط لما نقول”، ومن “احشوما”، ومن “المكتاب” ـ بمعناه المغربي، لا الديني ــ ومن كل الرسوم التي صبغت أذهاننا وحجبت عنا نور الحق، أنظروا ولو لمرة إلى الهامش

تعليقات