الرئيسية - عمود القلم الأسود - جميعا من أجل الرداءة

جميعا من أجل الرداءة

لأسبوع من الزمن الفيسبوكي عاش المطرب المشهور المغمور مجدا لا مثيل له، وهو الفنان الشعبي الآتي من المغرب العميق بكلام عميق يلفه الكثير من الشعبوية. وفي رمشة عين وجد نفسه في كل شاشات الهواتف النقالة والألواح الإلكترونية وحواسيب البيوت المغربية، لا لشيء إلا لصدفة القدر  الذي خلط أوراق الذين يظنون أنهم وصيون على الفن بالبلد، شهرة ساهمت فيها المواقع الأكترونية التي ما إن وجدت لحمة حتى انقضت عليها وتركتها عظاما، مواقع تتغدى على أعراض الناس ووجوهم. وتساهم في نشر الرداءة في زمن لا يمكن أن يصطلح عليه سوى أنه عصر الإنحطاط.

نحن هنا لسنا ضد شهرة أحد، وخاصة إذا آتي من الحضيض والقاع، فيونس بولماني حقا أدى مقطوعة لامست قلبوب المغاربة ببساطتها وعفويتها، رغم أن الأغنية تغنت غي عرس وسط حشد كبير من الجمهور الذي يتغني بأغانيه عن ظهر قلب في الجنوب الشرقي. عكس فناني البوز  والميوعة الذين يخسرون الملايين على فيديو كليبات ساقطة، والتي لا يتغنى بها أحد ولو بكلمات منها، وبهذا يمكن أن نحيي الفنان الشعبي يونس بولماني على عفويته وبساطته التي يمكن أن نصنع منها الشيء الكثير.

لكن نقول بأن الأغنية التي تصنعها المواقع الإلكترونية والإجتماعية والإذاعات الخاصة، هي أغاني يتم النفخ فيها وسرعان ما تنسى، لأن العمل الجاد يكون من القاعدة وليس من السطح. فقوة الأغتية هذه في بساطتها وليست في أي شيء آخر، والدليل أن المقطوعة التي تصدرت قائمة المشاهدة هلى اليوتوب (التوندونس)،  هي الأغينة العفوية داخل العرس بتاليوين مع الجمهور، وليست المقطوعة الأصلية الموجودة في اليوتوب ولم يعريها أحد أي اهتمام، وبالتالي يعتبر هذا النجاح نجاحا ملغوما منفخا لمآرب تجار الفن والكلمة. وخير دليل على هذا أنه حين طلب إعادة الأغنية بالأستوديو والإذاعات الخاصة، طلب من  المغني  أن يحظر مع بعض من الجمهور ليأدوا الأغينة جماعة حفاضا على تلك التي وقعت عليها صدفة القدر.

وبما أني حسبت هذا النجاح بالزمن الفيسبوكي غير أزمنة أخرى، فأنا أعي كل الوعي بأن المجد الذي تصنعه عدد اللايكات والمشاركات في الفيسبوك هو مجد منقوص إن لم يكن مصنوع من القاعدة. وهناك لوبي كبير داخل هذا الغول الإعلامي يتحكم في أي شيء. ووقت ما شاء، وهذا الزمن انتهى بسرعة قياسية جدا حين دخلت على الخط الفيسبوكي حملة مقاطعة بعض المنتوجات الغذائية بالبلد. فانساق الشعب وراء بطنه وجيبه وترك فرحة “حتى لقيت لي نبغيها…” لأن هذا الشعب  في الحقيقة “ما لقى ما يكول”، وحتما لو وجد في الأغنية ما تلامس قدرته الشرائية لتفاعل معها أكثر وبحس أكبر. كما أغاني المجموعات الغنائية ( الظاهرة الغيوانية) في سبعينيات القرن الماضي، التي كانت لسان الشعب في شقاءه وتعبه، ولازالت هذه الأغاني تحفض عن ظهر قلب،  وتغنى في العديد من المناسبات. فمن منكم أن يتجرأ الآن ويغني أغنية “البطانة” لناس الغيوان ولو إعادة؟  طبعا لن يقدر منكم أحد على الزج بنفسه في متهات كلمات لا يعرف معناها قط.

وعلى ذكر الرداءة والحديث عن ناس الغيوان، فقد بدأت القناة الثانية 2M  على بث بروموهات برامجها الرمضانية، ومن بينها مسلسل “أوشن” التي تؤدي دونيا باطما فيه أغنية الجينريك، وهي عبارة عن رائعة “الصينية” لناس الغيوان، مشوهة لحنا وكلمة، وقد اختارت 2M المغنية بترو دولار دونيا باطما لتقديمها لتفادي النقد والنقد المضاد، حيث الفنانة تعتبر وريثة المجموعة باعتبار والدها عضوا حاليا في المجموعة. و بالتالي لن يتم لا متابعة القناة ولا المسؤولين عن تشويه الحس الفني بالبلد ونشر التفاهة والرداءة.  وليرفع كل واحد منا منجله ويحصد الورود التي تحاول أن تنبث في هذه الصحراء القاحلة.