الرئيسية - المقالات - “خليه يريب” هل يعيد الشعب المغربي قصة البيض في الأرجنتين

“خليه يريب” هل يعيد الشعب المغربي قصة البيض في الأرجنتين

في القريب جدا من الزمن استفاق الشعب الأرجنتيني على زيادة في ثمن البيض، حيث اتفقت كل جل شركات إنتاج البيض التي تزود المحلات ومراكز التسوق بهذه المادة على نفس سعر الزيادة، وتفاجأ المواطن الأرجنتيني لهذه الزيادة غير المبررة إلا من أصحاب الشركات الجشعة، فعمل على ترك البيض  مكانه عاملا بالقول: ليس هناك غير البيض لأشريه. وبدون حملات ولا دعوات عمل المواطن الأمريكلاتيني على ترك البيض  مكانه ممتنعا على الرضوخ لأمر الواقع تجسيدا لثقافة شعب الرافضة لجشع أصحاب الشركات، وقد تكدس البيض في محلات البيع والأسواق الكبرى منذ اليوم الأول للزيادة ،ورفض التجار التزود بكميات إضافية في اليوم الموالي، فأرجعت كميات كبيرة منه إلى المعامل. واشتد الخناق على أصحاب الشركات التي كانت تهدف إلى استنزاف القدرة الشرائية للمواطن الأرجنتيني.
لم يفهم أرباب الشركات شيء مما يحدث، وأن المقاطعة هذه هي مقاطعة ذاتية من تلقاء نفس الزبون، دون أن تحركه حملات وإعلانات، فقرروا خفض الثمن إلى ما كان عليه، بعدما راهنوا  على أن هذه المقاطعة لم تدم إلا أيام ويعود المواطنين لشراء البيض، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فلا هم عادوا لشراء البيض بثمنه الجديد، ولا هم رضوا بإعادته لثمنه الأصلي، فاستمرت المقاطعة الذاتية للمنتوج عقابا لهذه الشركات التي لم تراعي القدرة الشرائية للمواطن. ومع استمرار الوضع لأسابيع استشعر المنتجون الخطر، وأن شركاتهم ساقطة لا محالة، فخفضوا من ثمن البيض بربع الزيادة التي كانت سبب المقاطعة عن سعره العادي، مع اعتذار رسمي للشعب بثته كل وسائل الإعلام بالبلد اللاتيني. في حملة عرفت بقصة البيض بالأرجنتين، والتي جسدت ثقافة شعب ضد الجشع.
في المغرب وبعدما انطلقت حملة مقاطعة بعض المنتوجات في الجزائر ضد غلاء السيارات وقوانين الاستيراد والتصدير بالبلد تحت عنوان “خليها تصدي”، انتقلت الحملة إلى الجارة الغربية (المغرب) المكوية بنار الأسعار، فانطلقت قبل أيام حملة واسعة انخرط فيها الشعب المغلوب على أمره، حملة مقاطعة لمنتجات غذائية  لشركات معينة ذات ثقل في الإقتصاد الوطني، أهمها  شركة الحليب والماء المعدني والوقود،  والتي تتحكم في الأسعار وتفرضها على الشركات الأخرى بطريقة غير مباشرة. فكانت لحملة “خليه يريب” نكاية في الحليب بداية المقاطعة التي تستمر بشكل ملحوظ ومتزايد لما يقرب الأسبوع، وقد بدأ رؤساء الشركات والمسؤولين عنها في اجتماعات مكثفة لإيجاد حل لهذه المقاطعة التي تستهدف شركات بعينها، نظرا لثقلها في السوق المغربية وتأثيرها على الشركات الأخرى. فقد عمدت شركة المحروقات المستهدفة على تغيير اسمها يومين فقط بعد انطلاق الحملة، وجلبت بعض المشاهير للترويج لها، وتحريض بعض الموالين لها من الإعلامين وأشباه الإعلامين بالضرب في هذه الحملة. لكن المقاطعة كانت أشد مما كانت عليه، بعدما اعتبر النشطاء هذا العمل باستحمار الشعب المغربي.

في حين خرجت شركة الحليب المستهدفة في الحملة ببيان شبه رسمي عبر صفحتها بالفيسبوك تقول أن المتضرر من هذه العملية غير مسؤولة هم الأسر التي تشغلها الشركة، التي تفوق 4000 أسرة بما فيهم الكسابة، في دغدغة مشاعر المغاربة للتراجع عن الحملة. فيما شركة الماء المنتجة لأربع علامات تجارية بالبلد قللت من أهمية الحملة، واعتبرت الداعين لحملة المقاطعة هذه بالمرتزقة. نفس الطرح ذهب فيه وزير المالية والاقتصاد بوسعيد بالبرلمان المغربي إذ وصف المقاطعين بالمداويخ في استصغار واضح للمواطن المغربي.
لحد الآن الحملة مستمرة وناجحة، وقد تداول النشطاء صور لبعض الباعة بالتقسيط يعيدون السلع (الحليب) للموزعين، في حين خفضت المحلات الكبرى والأسواق المصنفة من ثمن المنتوج بأسعار تفضيلية في محاولة كسر المقاطعة والتخلص من الحليب. كما صورت كاميرات السائقين والنشطاء محطات الوقود للشركة المستهدفة خالية من العابرين، حتى أن مالك محطة بفاس قرر تسريح عمالها نظرا للخسائر التي لحقتها في الخمسة أيام السابقة.
حملة ستفضح دور الحكومة والنقابات وجمعيات المجتمع المدني المهتمة في مراقبة الأسعار وملاءمتها للقدرة الشرائية للمواطنين. مما جعلتهم يقعون في الحرج الذي تسبب للعديد منهم في الخروج بتصاريح غير مسؤولة. كما فضحت بعض المنابر الإعلامية الممولة من هذه الشركات، فيما يسمى بأنبوب الإشهار اللعين الذي يشتري الذمم والأخلاق.
“خليه يريب” حملة عفوية خرجت من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وعلما يبدو فهي في تزايد، وبعض الشركات الأخرى بدأت في التجاوب مع الحملة،  مستغلة الضرفية لتحقيق أرباحا إضافية، وصفاحاتها بدأت تنشط في عملية تواصلية مع الزبناء، تحاول أن تظهر في صفة الشركة المواطنة.  وعملت بعضها على خفض الثمن. فهل سيعيد الشعب المغربي قصة البيض لدى الشعب الأرجنتيني؟ هذا ما ستكشفه الأيام الآتية.