الرئيسية - عمود القلم الأسود - ما لمْ يسمحْ به الوقتُ كي أقوله في مؤتمر الرواية والعوالم المضطربة

ما لمْ يسمحْ به الوقتُ كي أقوله في مؤتمر الرواية والعوالم المضطربة

في عالمنا العربيِّ، نشهدُ نوْعاً من قراءة الرواية، أتجرَّأ، وأطلق عليه القراءة الجمعية أو الجماعية للرواية، بمعنى أنَّ هناك أنواعاً من الروايات تعرفُ إقبالاً واضحاً من القراء، ويتهافتُ عليها القراء، وكأنهم مشتركون في نفس العملية والهدف، وذلك بسبب الدعاية والإعلان، وبفضل ذكاء أصحابها في نشرها وتسويقِها، أو علاقاتهم مع أصحاب دور النشر ووسائل الإعلام والإعلان، أو حتى مع أصحاب الملاحق الثقافية والنقاد المعتمدين في الصحف والمجلات السيارة أو المواقع الإلكترونية، وبخاصة إذا نالت تلك الروايات جوائز هنا أو هناك، أو أشادَت بها شخصية ثقافية أو فنية أو سياسية بارزة، ولا داعي لذكر أمثلة، حتى لا نحرج أحداً، أو نحرج أنفسنا!

كما أنَّ السينما والإذاعة خدمت بعض الروائيين، وفتحت لهم أبواب الشهرة، وجعلت القراء يتعرفون بهم، ودولة مصر خير من يمثل هذه الظاهرة الإيجابية، في حين أنَّ بلدنا المغرب قلَّما يعرف هذا النوع من الإجْراء، ونادراً ما يلتفتُ المخرجون والمنتجون عندنا إلى روايات المغاربة، فيحولونها إلى أفلام أو مسلسلات، لدينا نماذج قليلة جداً.

“نجيب محفوظ” اعترف بفضل السينما عليه، وقال إنها ساهمت في التعريف به بدرجة كبيرةٍ، وفي إقبال القراء على أعماله الإبداعية.

الروائيُّ الفرنسي “إريك إيمانويل شميت” صاحب الرواية المشهورة (مسيو إبراهيم وأزهار القرآن)، التي تحولت إلى فيلم ناجحٍ، اعترف كذلك بأنَّ الفضْلَ في نجاح الفيلم، وبالتالي الرواية، كان في الحقيقة لـ “عمر الشريف”، وبأن والدتَه كانت تفضِّلُ أن يكون أستاذاً في الفلسفة، لكن حين مثَّلَ “عمر الشريف” فيلم (مسيو إبراهيم) بدأت تحترمه وتقدِّرُهُ كأديب!

لذا، تلاحظون أنَّ قراءَنا يعرفون من أسماء الروائيين العرب والأجانب أكثر مما يعرفون أسماء الروائيين المغاربة!
ناهيكم، عن طبيعة الروايات عندنا، من حيث القيمة والأسلوب واللغة وتناول القضايا، وتحديد الموضوعات، ورسم معالم الشخصيات والبطولات، وأهمُّ من هذا الصدق في تناول الموضوع، ومدى ارتباط الروائي بأحداث روايته وشخوصها وفضائها، وعلى ماذا اعتمد في بناء عالمه الروائي، وبخاصة إذا تناول قضايا المجتمع والسياسة، أو قضايا التاريخ والتراث والدين.