الرئيسية - المقالات - ثقافة - الفكري والإنساني في رواية “امرأة في الظل.. أو ما لم نعرف عن زينب” للكاتب عبد الجليل التهامي الوزاني

الفكري والإنساني في رواية “امرأة في الظل.. أو ما لم نعرف عن زينب” للكاتب عبد الجليل التهامي الوزاني

 هشام أزكيض
رواية بدأت بزينب التي أحبت بصدق “جمال الأحمدي” الذي دفن أحلامها وقررت أن تأخد عزاء جرحها من غير أن تضمده. رافقها حبه كالظل في حياتها، كما رافقتها الأحزان والكآبة والآسى جل مسار حياتها. استطاعت أن تزور قدرها فقتلت نبضها بالإبتعاد عن أسرتها الصغيرة. لترافق طيف حبها ألاستاذ الكاتب “جمال الأحمدي” بما تحمله من الحب والجمال والأحاسيس الراقية له.
زينب تلك المرأة التي أيقنت أن فراقها لجمال هو بحد ذاته  الفراق مع الأهل والإخوة والحياة لم يتغير شيء سوى إختلاف توقيت الخيبة .
زينب بنت الرايس امحمد الصافي التي فقدت كل ما تملك أمها “خدوج” المرأة الحنون التي سترتها وكتمت سرها الذي هو الحمل بولد غير شرعي الذي سمته جمال ابن الأستاد جمال الأحمدي.. وقدمت لها يد العون
أبوها الرايس امحمد الصافي الذي ذاق مرارة فقد جل أبنائه :السعيد ،الهاشمي،زينب فقدت زوجها “يوسف” الذي ظهر في حياتها كاللعنة وحول حياتها إلى خراب قبل وبعد زواجه “بنجية” الخائنة فقدت ابنها جمال مدة قصيرة بعد دخوله السجن .
فقدت العيش الكريم والصحة؛ وحقها في الميرات لأنها مسجلة في الأوراق أنها توفيت منذ إختفائها. فكان مصيرها الضياع والتشرد.
زينب رمز لمعاناة المرأة الريفية في مجال التهريب والاستغلال والفقر… ليست إلا نموذجا للنساء المقهورات اللواتي يعانين الأمرين بين عشية وضحاها .فلم يبق لزينب إلا أن يرث طيف قلبها حب الأستاذ “جمال الأحمدي” الذي إنطفئت كل الأشياء بعده. وسرق ضوء قلبها وعذريتها ورحل. وجعل زينب تتكئ على عكازة المعاناة والعراقيل والتشرد والفقر وخيبة أمل .. ليحفر الزمن في ذاكرتها مئات الحفر … تمسكت به وأفلت يده من بعد ما أرادت أن تستجمع قواها كلها لتقول أمامهم أنها تحبه.
زينب تبحث عن حلم في حضن الوطن للعيش الكريم ولكن الزمن حال دون ذلك كسر كل شيء ومضى. ظل قلبها وفيا لجمال لأنها لم تمنح قلبها لأحد فظلت تعيش في آفاق الحب المخفي إلى أن انفجرت في آخر المطاف بالحقيقة التي يعرفها إبنها جمال من عمه “يوسف” بعد سجنه بسبب التطرف فأصبت بصدمة نفسية وانهيار جسدي في نهاية عمرها أحالا نهايتها إلى مأساة حقيقية .بقيت زينب وفية لجمال الأحمدي حتى أخر العمر لتوصيه بولدها.وهذا هو الحب السامي الذي لا يقدر عليه إلا القلة النادرة من الناس،هو الحب الذي رسم ملامحه الكاتب المبدع الروائي عبد الجليل الوزاني التهامي في روايته” إمرأة في الظل أو ما لم نعرف عن زينب “
فأقول يا زينب بنت الرايس امحمد الصافي:
أعفيك من حيلة الوفاء … إنك أحلى من الوفاء
وليس بالسهل في حسابي … فقدك يا زينة النساء