الرئيسية - إبداع - ذات متناقضة (خاطرة)

ذات متناقضة (خاطرة)

حفيظة معنان

بإمكاني أن أكتب عنها “هي” وعنه “هو” ولكني سأظلمهم جميعا، لأني سأكتب كما أراهم أنا فقط وليس كما هم في الحقيقة. وكيف لي أن أكتب عن أشخاص لن أستطيع التجول في دواخلهم مهما حاولت؟ وكيف لي أن أفهم أوجاعهم الباطنية المخفية بكل قماشات الضحك والمرح؟
لهذا أكتب عني “أنا”، أنا التي تعجز عن فهم نفسها أحيانا. وتتيه في أزقة روحها الهشة والصلبة في آن واحد. وحتى إن وصفت أوجاعي، فالكلمات لن توقف دماء داخلي الميت. داخلي الفارغ من كل شيء والمليء بكل شيء.
أي تناقض هذا الذي يجعلني أضحك حد الدمع، وأبكي حد جفاف جفني؟!
أريد أن أصرخ عاليا بكل ما في من جهد. أن أتقاسم أوجاعي مع الغريب والقريب. أن أجلس على حافة الحياة وأستجدي الموت. أن أجلس على منحدر الموت وأتمسك بالحياة.
من أنا؟ لماذا أتيت إلى ها هنا؟ ماذا أصنع بضحكتي التي تغطي كل تعبير قد يوحي بآلامي؟
فراغ قاتل يجتاحني. أحتاج إلى حضن العالم الذي ربما لن يكفي للملمة جوارحي المنهارة.
لا أحتاج أحد وأنا بحاجة العالم!!!
تناقض حاد يقتلني. أنا الصامدة في وجه الأقدار مهما أوتيت من فؤوس لهدم صمودي. وأنا الميتة بجروحي أتمسك بالحياة التي تأبى الانصياع لي.
أريد الرحيل إلى حيث الكل حيث لا أحد.
فلا أنا أرحل من ماض جريح يستنزفني، ولا أنا أقبل على مستقبل مليء بالأحلام الملونة التي تختفي مع نسمة هواء باردة.
آه لهذه الترهات!!!!!
ظلام حالك يلف وجهتي، وفي آخر الطريق ضوء خافت يلوح بالأمل. فهل هو حلم أبى إلا أن يتحقق! أم قطار سيدهس آخر ما تبقى مني؟!
كيف لي أن أعلم! يا لي من بلهاء!!!!
فلأخاطر إذن ببصيص قلب وليحدث ما سيحدث. لن أهتم إن كان موتا فمرحبا به ففي النهاية كلنا سننحدر إلى ظلمة قبر،
وإن كان حلم باق على قيد التحقيق، فلأغامر في سبيله. علني أعيش آخر أيامي بقليل من الفرح.
أي فرح هذا يا أنا. فالفرح غالبا ما يأتي مصحوبا بفصل حزن طويل عريض يرفض الإنتهاء.