الرئيسية - إبداع - خواطر وشعر - كتاب: رسائل حواء

كتاب: رسائل حواء

الرسالة السادسة

 

عنف

يا آدم..

لما أحس في كثير من الأحيان أنه لا أدمية تميزكَ عن باقي مخلوقات الغاب.. في كثير من الأحيان أحس أنك

 

عضلات فقط بلا عاطفة ولا إحساس ولا إنسانية.. أحس أنك تستهتر بتفكيري، بقوتي وبقدراتي، وكأني معاقة ذهنيا وجسديا، وأنك أنت فقط الكامل مادمت تملك القوامة.

القوامة يا ” آدم ” مسؤولية وليست قوة جسدية مع قلب جامد. القوامة ليست امتياز يميزكَ عني ويُخول لكَ حق إهانتي وتعنيفي لفظا وفعلا. فالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام قال ” ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم “، لكنك لم تكرمني، لم تعاشرني بالمعروف ولم تفارقني بالمعروف، رهينة أنا لميولاتك العنيفة وكأننا في زمن العبيد. وكوني منسوبة إليك ومرتبطة بك فهذا لا يخول لك الحق في أذيتي، بل لا تملك حق التهجم عليَّ جسديا ومعنويا.

الكدمات الزرقاء النابتة على أرضي تلعنكَ، شهقات الألم التي تسهر معي ليلا تلعنكَ، ضعفي في عدم مجاراة عنفك يقتلني، الأزمات النفسية التي تسببها لي كلماتك تصيرني أسيرة عقدكَ، كلما حللت عقدة تشابكت الأخريات بلا رحمة.

مؤلم أن تشرح الكدمات الزرقاء للعيون الفضولية ما جرى وما يجري، مؤلم أن يلتجئ ألمي إلى جمعيات حقوقية لتضمد جراحه، ومؤلم أن يضمد الغرباء جرح الأقرباء.

ما اللذة التي تجدها في إيذائي؟ قل لي..

الاحترام والانصياع لا يتأتى بالقوة، لكن بكل ما أوتيت من ضعف أنا أكرهك.

 خلقنا سواسية لنستمر، لنتعارف، لنتحابب، لنتناسل، لا لنتشاحن أو لتستعرض عضلاتك على ضعفي، خبيث ذاك الشيطان بداخلك الذي يصورني دمية مزعجة تنزع عنها الرأس والرقبة وتفصل ذراعيها عن بعضهما البعض وتكتم صوتها ثم تعود لتجمع شتاتها لتعيدها كما كانت في لحظة صفو، لا شيء يعود كما السابق يا ” آدم “.

فأنا لست دميتك ولست ملكا لك لمجرد أنك انتقيتني ذات فرحة.

ذات فرحة حلمت أحلام كل المراهقات، حلمت بالحنان وبالأرض التي ستحضنني لأنبتَ لكَ فيها الياسمين، ” ياسمين ” ابنتي.. ابنتكَ.. الشاهد على ما تقول وما تفعل، فإن لم تستحي من سنوات وهبتكَ إياها فاستحي من ابنتك ف ” كل فتاة بأبيها معجبة “.