الرئيسية - عمود القلم الأسود - غطيتوا الكتَّان ونسيتوا ما كان

غطيتوا الكتَّان ونسيتوا ما كان

في بداية حكم  الذئاب هاته، رسمت رسما ساخرا  يقول: “عوض ما تجمع راسك اجمع لسانك للخدمة”، وكان  هذا في نونبر 2011، رسم يجسد   رئيس الحكومة المعين عبد الالــــه بنكيران أنداك يحاول أن يلف لسانه الطويل السليط ليشمر عن ذراعيه ويتأهب للعمل. لكن توالت الحكومات وتوالت النكبات والنكسات، وتوالت التصريحات الغبية، بدءً ببنكيران الزعيم البَاسل” الذي لم يكن يضرب لخرجاته الفصيحة والفضيحة حساب،  بل طلقها وفين ما جات تجي، حتى أنها (التصريحات) خرجت عليه من الحكومة الحالية بعدما عينه الملك على رأسها لولاية ثانية احتراما للدستور، والتي يرأسها سعد الدين العثماني حاليا. تصريحات غير محسوبة وفي أي اتجاه كان يطلقها، مرة بهدف، ومرة مجرد فرقعات في الهواء لا تزيد الرجل إلا هبوطا في سلم النجاح السياسي. وكان بذلك يؤسس لخطاب شعبوي منحط في اللغة والسياسة والاقتصاد. وبداية عصر جديد من الخطابات والعبارات منتقاة مرة من الحضيرة، ومرة أخرى من الماخور، ومرات عدة من لغة الشارع والرصيف.

هذه اللغة سيكتسبها منه العديد من زعماء حزبه الذين يقودون الحكومة الحالية، فآخر تصريح خرج به زعيم في الحزب، ووزير بالحكومة، يقول ردا على سؤال يخص المقاطعة: “أنا ماشي مواطن ديال الزنقة، أنا وزير لا يمكنني أن أجيبك عن هذا السؤال المتعلق بقضية الحليب والكومير وخيزو وجافيل..”، في استهزاء واضح من حملة شعبية لمقاطعة منتجوجات غذائية معينة بسبب الغلاء، فهو السيد الوزير -غير المواطن طبعا- نسي أن هؤلاء الذين يستهزئ بهم، هم الذين أوصلوه لهذا المنصب، الذي به أصبح ينصب عليهم بخطاب متعال، بديئ ومبتذل، فهو نسي أنه كان مجرد معلم بإحدى المدن الجنوبية مانضته لا تكفيه لشراءالحليب وخيزو والكومير وجافيل لغلسل ملابسه الداخلية الملطخة بالفضيحة، وقد أصبح بقدرة قادر وزيرا في حكومة تصريف الأعمال لسعد الدين العثماني يفتي في السياسة وسيتحمر الشعب.

إن معظم وزراء العدالة والتنمية تنكروا لمبادئهم التي كانوا عليها، فما إن وطئت أقدامهم أبواب وزراتهم حتى بدأت لعبة المخزن تلعب فيهم دورها، فانتقلوا من موظفين بسطاء في الوظيفة العمومية، إلى وزراء بخدم وحشم وسيارات وسائقين، وحدها اللغة التي بقيت على حالها فيهم، فهم لم يبدلوا منها شيء، بل طوروها لتصبح لغة الحضيض في التواصل مع المواطنين وعامة والناس.

الشعبوية خطاب يعتبر سيف ذو حدين، فإن لم تحسن استعماله، حتما سيقطع منك شيئا وطرفا، فهو يجب أن يستعمل بقدر التوازن مع خطاب الرزانة، فالشعب حقا سيفهم ما تقوله، لكن أن تنزل إلى ما دون تفكير ه  وتستحمره، فهو حتما سينقلب عليك، وهذا ما وقع للوزير (اليتيم) وغيره من الوزراء والمسؤولين. فمجرد كلمة واحدة ممكن أن تعصب بمسارك المهني والسياسي والأخلاقي وتحط بك  في مرتبة سفلى من اللغة مع العاهرات والشماكرية واللصوص وقطاع الطرق. فاللغة هي ملك للعامة وليس ملكا خاصا لأحد منكم يستعملها كيفها شاء ضد من يشاء.  فهي وسيلة للتبرير والتعليل، وسلاح الأخذ والرد، وبالتالي لا تلوموا من يستعمل خطاباتكم للنيل منكم واحدا واحدا، فأنتم حقا اسحمرتم هذا الشعب وأردتم الركوب عليه، لكن أعلموا أن الحمار يقع براكبه طال الزمن أو قصر، واعلموا أنكم كنتم في الحضيض وسيبقى مكانكم إلى الأبد، فهو مبغاكم ومسعاكم إلى يوم ترجعون.