نيابـة عن الله

أفتح حسابي على هذا العالم الأزرق، فتتلقفني نداءات واستغاثات وفاجعات كما هي عادة فايسبوكنا بنسخته المغربية، حتى ألفنا بعض مشاهده، لكن هذه المرة تستغيث دماء امرأة معتدى عليها بجريمة ” سوء الظن ” في نهار رمضان، جريمتها أنها تتواجد مع رجل داخل سيارة وهما صائمان !!

جهل وتعسف في استعمال الحق وكسر الهروات على أجساد لم تمتلك حتى حق التبرير، من أنتم حتى تنصبوا أنفسهم دفاعا بمقتضى قوانين الغاب  من أنتم حتى تنصبوا أنفسكم مدافعين عن حرمة الله وحرمة رمضان؟ فالله عز وجل لا يحتاج أمثالكم لينوبوا عنه في تطبيق شريعته بالقوة والجهل.

أي نعم لنا حرمات تهتز لها القلوب عندما تُنهتك، لنا غيرة على ديننا وعلى شريعتنا ونحس بالحزن التام كلما اختلت الموازين، نشعر بالألم كلما انتهكت حرمة رمضان بإفطار أو سب أو شتم أو عمل فاسق، لكننا لسنا في غابة لنهجم على بعضنا ونتكالب على لحومنا كما تتكالب الكلاب الضالة على الفريسة، هناك سلطات لها الحق في المعاقبة والزجر، ولنا الحق في التثبت من صحة ما نرى وما نسمع، ” فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين “.

 غالبيتنا تتشبث بالحديث النبوي الشريف ” من رأى منكم منكرا فليغره بيده … ” وهنا تقف الأدمغة المتحجرة على لفظ ” اليد ” فقط أي بالقوة، وتتوقف على حماية حرمة شريعتنا في رمضان فقط، تراهم يزبدون ويرعدون إن انتهك حق خلال شهر رمضان ويتغاضون عنه في الأشهر الأخرى، فالمؤمن كل أيامه يعيشها بأخلاق رمضان، والمؤمن من ينصح أخاه المؤمن حتى وإن رآه على الطريق الخطأ، انصحه أولا، فربما يأتي بالنصيحة الحسنة ما لا يأتي بالعنف، ولو كان العنف ضمن شرائعنا لكان الرسول الكريم سباقا إلى إشهار عنفه ضد كل الكفار والمشركين لكنه وهو الرسول الذي حمل الرسالة لم يجبر أحدا ولم يعنف أحدا وبأخلاقه ونصحه التفت الأمم من حوله عليه أفضل الصلاة والسلام.

ونتناسى أيضا بجهل أن هناك جهات مختصة تغير المنكر بمقتضى قوانين زجرية محددة نوع الجريمة والعقوبة المناسبة، فلو حمل كل منا سلاحه واشهره في وجه الآخر لمجرد تخميناته أو ما رآه وسمعه لقرأنا على أنفسنا سلاما أحر من السلام الذي يُقرأ علينا في هذه الأيام.

فإلى كل من يتعلل بصيامه لينسى خلال أيام إفطاره معنى الفساد، المجتمع أغلب لبناته فاسدة، فلما لم تغيروا منكر ” القايد ” الذي أصاب المواطن بالعجز الدائم تحت جريمة “الحكرة “، لما لم تغيروا منكر الشرطي الذي يعتدي في كل يوم على مواطن، لما لا تحملون هراواتكم عندما نصرخ ضد التحرش وضد الاغتصاب وضد الابتزاز وضد السرقة وضد كل الاعتداءات اليومية التي نتعرض لها، فهذه كلها تدخل في إطار ” المنكر ” ؟ أم أن منكرات شهر رمضان تستباح خلال الأشهر المتبقية من السنة.