الرئيسية - عمود القلم الأسود - لنا منتخب ينهزم أيضا

لنا منتخب ينهزم أيضا

كنت قد عاهدت نفسي أن لا أكتب عن الكرة مجددا لظروف عدة، وأن هناك أشياء أخرى تستحق أن تكتب غير اللعبة التي تأسر الملايين، لكن بما أن الحدث كرويا والمنتخب المغربي ضمن هذا الحدث، كان لابد لي أن أخالف هذا العهد مؤقتا وأكتب عن الكرة…

ودعنا أمس المنافسة العالمية بطريقة محزنة جدا يعلمها الباني والداني، وطبل البعض لمنتخب لم يكن في الأصل سوى فقاعة نفخ فيها إعلاميا أكثر مما ينبغي، حيث سمي المنتخب الذي ينهزم، يربح فقط وذلك منذ مقابلة الكامرون بياوندي صمن إقصائيات كأس إفريقيا من عام 2017 وأنه المناخب الذي لم يدخل شباكه هدف طيلة إقصائيات كأس العالم هذا، وفعل بائعي الأوهام محرك الإحصائيات الذي همس في آذان البعض أن منتخبنا الأقوى – مع العلم أنه لم يحقق شيئا سوى أنه تأهل للعرس العالمي-، حيث أحصى المحرك هذا أن المنتخب المغربي لم ينهزم طيلة 12 مبارة أربع منها رسمية، متناسيين  أنه انهزم بطريقة غريبة في ربع نهائي كأس إفريقيا مع المنتخب المصري، في مبارة لعب فيها المغاربة وانتصر المصريون، وخسر أيضا في أولى مقابلات إقصائيات كأس افريقيا للأمم 2019 مع المنتخب الكامروني. كل ما فعل سوى أنه تصالح مع اللاعب زياش وعادت الروح للمنتخب. الذي سيستطيع أن يتأهل للمنديال الروسي.

لكن زياش ليس هو المنتخب،  والمنتخب ليس هو زياش، المنتخب مجموعة متكاملة متداخلة باختصاصات كثيرة، وهذا التداخل يجب أن يكن حذرا  ولبقا، بل بقدر كبير من الاحترافية والعمل. ليس كما رأينا مؤخرا. حيث الكثير من العشوائية في تسيير  هذه الكتبية التي كانت واضحة للعلن.

فمنتخبنا الوطني يلعب ولا يسجل، بل يلعب ويسجل عليه، وهذا أمر عاني منه الناخب الوطني هيرفي رونار منذ توليه مسؤولية تدريب النخبة الوطنية، لكن هذا مجرد الجانب الظاهر للعلن من صورة المنخب الوطني، وأن الخفي في الصورة شيء آخر.

الصورة في المنتخب الوطني ليست كما يزينها الإعلام الذي لأول مرة أراه يحتفل بالهزيمة، ويزين صورة منتخب يلعب ولا يسجل، ولا يضع الأصع مكان العلة مباشرة، بل يبرر العلة بأمور خارجية،  فالمشكل بدأ في اخيارات المدرب الوطني الذي طبعها شيء من الانتهازية والتسلط والمحاباة، فاقحام لاعب يفتقد للتنافسية ويلعب في الدرجة الثانية من الدوري الألماني لا لسبب سوى أنه من جهة رئيس هيرفي رونار في العمل. فهذا الشيء الأول الذي كان ينذر بالكارثة، وقد  تنبأ وحذر  البعض من هذا قبل أن يبدأ العرس الكروي بأسابيع، وهو ما تحقق فعلا في المقابلة الأولى. إقحام اللاعب في الدقائق الأخيرة من المبارة، والنتيجة أنه ارتكب خطأ بعثر أوراق المدرب والمجموعة (المغربية) ككل.

خسرنا المقاباة الأولى بفعل اختيارات المدرب الذي كان فيها الكثير من المحاباة، ودخلنا المقابلة الثانية أمام البرتغال وسجل علينا في الدقائق الأولى، ونلعب كل الدقائق المتبقية بقتالية وجمالية وأحرجنا فريق هو بطل أوروبا، لكن بدون فعالية، لعبنا ولم نسجل. المشكل إذن قائم، وهناك شيء ما.

في مقابلة إسبانيا لعبنا وسجلنا، لكن كان قد فات الآوان، أسطوانة مشروخة من التبريرات والاتهامات وصراعات داخلية في المجموعة. وسؤال عريض: لماذا أقصي بنعطية من تشكيلة النخبة الوطنية أمام إسبانيا؟

بنعطينة لازلنا في حاجة ماسة إليه كما جل اللاعبين الذين لم يصلوا سن التقاعد بعد، لدينا منتخب جميل ويلعب كرة قدم حديثة وجميلة، لكن هناك شيئ ما لابد أن يرمم داخل بيت المنتخب المغربي، يجب ان تعم الإحترافية في العمل داخل المنتخب، ورونار الثلعب الفرنسي يعي هذا، فإقحام لاعب بالمحاباة وإقصاء لاعب لمجرد أنه تكلم في لحظة غضب ونحن نعلم إننا بحاجة ماسة إلى خدماته، فهذا لا يلمس الاحتراف في شيء. بل يكرس مفهوم التسلط داخل المجموعة. ويدفع بالبعض إن يتخذ قرارات ليست في صالح المنتخب في شيء.

لعبنا ولم نسجل، كسبنا نصف المبارة، فلنبحث عن النصف الآخر إذن، نبحث عن من يسجل، ولنحتفظ بهذا الجيل وندعمه بالمناسب من الأشخاص، ولنعلم صحافيينا مسؤولينا أن نعطي لكل شيء قدره. وأن الاحتراف عقلية وليس مالا. فلدينا استحقاقات أخرى تنتظرنا. حاولوا أن تكونوا في المستوى المطلوب رجاء، قد مللنا النكبة والحسرة.