الرئيسية - عمود القلم الأسود - تلك الأيام الخوالي

تلك الأيام الخوالي

فهمنا حتى سئم الفهم منا، عرفنا حتى اعتزلت المعرفة نفسها، ووعينا حتى غاب الوعي عن وعيه ولم يتبين لنا الخيط الأبيض من الأسود من هذا الظلام.

اليوم وقد أصبح البعض محبوس الإنتظار، انتظار أي شيء سيئه قبل أن يكون جيده، غدا الانسان ممنع من الصدمات التي يتلقاها كل بوم بسبب او بغير سبب. ما زاد من حكومتنا وحكومتها أن تزيد في مفعول التأثيرات وقوة الصدمات لعل هذا الكائن يفيق من غفوته ويعلن عدم التحمل.

البارح كنا نتطلع للمستقبل بأمل، لكن اليوم غدونا نحن للماضي القريب والبعيد بألم.

البارح كان لنا مغرب نتسه فيه ويتسع فينا، اليوم لنا مغرب يطردنا الواحد تلو الآخر ويمهس في آذاننا إياكم والعودة.

البارح ربينا الوطن وردة، اليوم أصبحت بعد ليل حالك نبات شوكي يصعب الاقتراب منه.

البارح كان لنا مستقبل نناضل من أجله، لكن حين وصلنا وجدناه سراب، فبدأنا رحلة أخرى من البحث.

صدقنا كالأغبياء لعبة الحقراء، حين وقفنا على “الصح” وجدنا فقعات وحرب الفقراء والأغنياء.

كم كان يلزمنا من الوقت لنصحح المسار؟

كان يلزمنا وقفة تأمل ونية صادقة ونهضة حقيقية.

ليس هذا بصعب على أمة لها تاريخ، لكن هي أمة لها تاريخ مزور، وكان هذا صعب جدا، والسقوط مدوٍ جدا.

تابعنا كل الحوارات والنقاشات وحديث الصالونات، والرؤى والرؤى المضادة طلية السنوات العجاف، لكن كانت مجرد مسرحية وضحك هفى الدقون. سرعان ما تتحول إلى صراعات وحروب كشرت فيها القوى “الحية” عن أنيابها وتطاير الشرر والسم فأصاب كل المترقبين.

كنا نحلم بمغرب نحكمه بالتي هي أحسن، لكن أصطدمنا بمغرب يحكمه البعض بالخطب الرنانة والهروب إلى الأمام. مغرب بتنا نراقب التلفاز لعه يجود علينا بخبر أو خطاب.

نحن بكل جوارحنا إلى تلك الأيام الخوالي التي مرت، نحن إلى مغرب فرنسا، إلى الاستعمار وروح العمل، إلى مغرب فجر الاستقلال والطموح الفتي الذي أجهض، إلى مغرب الحسن الثاني، إلى قوة الرجل، نحن إلى عصر الانفتاح والمصالحة، نحن إلى بداية الألفية، ملك جديد مغرب جديد، نحن إلى ما قبل الربيع المغربي، إلى الضحكة الصفراء. لم يعد لنا سوى الحنين. لا أمل لا أمل، مللنا مغرب الألم.