أسباب الكره..

أسباب للكره..

من المؤكد أنه ليست هناك دوما أسباب جلية ومنطقية تدفع البعض إلى كراهيتنا، سيما وأنه في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة الكره المجاني في مجتمعنا، لكن، ورغم أنه يقال إن الحب والكره يطرقان أبواب قلوبنا في كثير من الأحايين دونما أسباب واضحة، لا يمكننا أن ننكر أن هناك دوافع تجعلنا نحب شخصا ما من غير أن يتوفر على مواصفات خاصة، أو نكره شخصا آخر مع أنه لا يستحق أن نُضمر له هذا الشعور الأسوأ على الإطلاق من بين المشاعر، يبقى أننا نعجز أحيانا عن فهم الدواعي التي تدفع البعض إلى كراهيتنا، فكما يصيبنا الحب غير المُمنطَق بالحيرة، ويجعلنا نخشى أن يكون مجرد حب انتفاعي، تغرقنا الكراهية المُبهمة في بحر من التساؤلات، بل وتدفعنا مرارا إلى عقد جلسة طارئة مع أنفسنا لعلنا نتمكن من استيعاب الدوافع الكامنة وراءها، لنصاب بالدهشة عندما نراجع حساباتنا ونتوصل إلى حقيقة مرة مفادها أن هناك أناسا يكرهوننا ليس لأننا أسأنا إليهم يوما أو لم نكن في مستوى توقعاتهم وانتظاراتهم منا، بل بكل بساطة، لأنهم كانوا يخالون أن الدنيا قد سددت لنا الضربة القاضية، وأننا لن ننهض مجددا من سقطتنا لنقف فوق حلبة الحياة ونكمل مبارياتنا معها، وكأنه مقدر علينا أن نلبث في مكاننا ننزف ونتألم، كي يضمنوا فرجة ممتعة علينا وعلى فشلنا، هاته الطينة من الناس يطلق عليها لقب “أعداء النجاح”، بينما هم في الحقيقة ليسوا أعداء النجاح وحده، بل هم أعداء الحياة بالمطلق، ففي نظرهم، مجرد بقائنا موصولين بحبل الحياة كثير علينا، دون أن يفطنوا إلى أن هذا السواد القاتم المتفشي في داخلهم كما السرطان، يسبب لهم قبل كل شيء تآكلا داخليا قد يصير مميتا مع مرور الوقت، سيما أنه لم يتم بعد اكتشاف دواء ناجع لكرههم المتضخم للآخرين..
ومثلما هناك أناس يمقتوننا لأننا لازلنا على قيد الحياة، هناك آخرون يكرهوننا لأننا تمكنا من تحقيق أحلامنا، لاعتقادهم أن أحلامنا قد صارت رمادا تحت وطأة قصف أوجاع الحياة لنا، لكننا نثبت لهم أن “محمود درويش” كان محقا عندما قال: “نحن أحياء وباقون وللحلم بقية”، ترى، أليس من حقنا أن نحقق أحلامنا، بعد كل خيباتنا وتعثراتنا في دروب الدنيا؟ أم أن تحقيق الأحلام حكر عليهم ومحظور علينا؟
إن أي إنسان طبيعي وسوي يصعب عليه أن يكره إنسانا آخر ولو كانت تصرفاته تجعله يستحق أن يتصدر لائحة أكثر الناس المكروهين في العالم، مما يجعلنا نستنتج أن هؤلاء الكارهين في حاجة ماسة إلى علاج نفسي مكثف علهم يتمكنون من إخماد نيران الحقد والكره المستعرة في قلوبهم، وفي انتظار تماثلهم للشفاء، نقول لهم: ” لا يهمنا أن تكرهونا، لأن الكره ورم خبيث يفتك بصاحبه فقط لا غير.”