الرئيسية - عمود القلم الأسود - جرم - أشتاقك..ولا تشتاقني..

أشتاقك..ولا تشتاقني..

 
في الهزيع الأخير من الليل، ينال التعب الجسدي مني، ولكن روحي المعلقة بأهداب حبك المستحيل تأبى أن تتركني أنعم بغفوة قصيرة، لعلي أرتاح قليلا من طيفك الذي لا يفارقني ليلا ونهارا، فأستسلم للأرق ولهجوم الذكريات علي، وأترك لا وعيي الذي أقمعه يوميا أمام الآخرين، ينعتق من سجني ويسيطر علي..
أتعلم أيها القريب – البعيد، قدري أن أحبك أنت بالذات دونا عن سواك، وقدري أن أرضى بعذابك ، وأن أظل أركض وراء حبك المنفلت مني في صحراء الظمأ العاطفي في الهجير، وأن أتوقف دوما في واحة حنانك قبل أن تصفعني رياح الحقيقة وتؤكد لي أن واحة حنانك لا تعدو أن تكون سوى سراب..
كل يوم، أشتاقك أكثر فأكثر، وأنقب عن بقاياك في دفاتري عساني أنجح في جعلك تعيش قليلا معي وتمنحني لحظات من الحب ولو بين أسطر من خيالي الروائي، وهكذا، حتى لو كان البعد هو قرارك النهائي الذي لا مناص من تنفيذه والرضا ببنوده المجحفة، وحتى لو كانت لقياك هي المستحيل الرابع، فإننا سنلتقي في قصة باللون الزهري، وستجمعنا فصول رواية حب لن يجف مدادها سريعا..
أيا رجل الأضداد، أحبك وأشتاقك رغما عني، خبرني بربك، كيف لي ألا أحبك وأشتاقك وقد اجتمع فيك لوحدك ما لم يجتمع في غيرك، لقد كنت في حياتي الحقيقة والوهم، الحب والكره، العطف والقسوة، الحياة والموت..فأنى لي أن أجد بطلا سواك، وكيف لي أن أتجرع ترياقا أعد لي خصيصا لأنساك؟ كيف لي أن أقلع عن الكتابة عنك، وعن استحضار روحك بطقوسها الغرائبية، وكيف لي أن أتجرأ على اختيار بطل عداك، رغم علمي المسبق بأنه في حياتك كانت ولاتزال هناك العديد من البطلات..
ليتك تعرف أني كتبت فيك ما يتمناه كل الرجال، وأني ألفت عن صوتك سفرا كاملا يتغنى به، وأنك ياحبيبي المجهول، ومع كونك لازلت تقبع في ملف سري خبأته بعناية في درج من أدراج سوابقي العشقية ، إلا أنك تثير فضولهم، وغيرتهم، وجنونهم، ولكنني كما علمتني يوما، أرفض الإعتراف لهم بجريمة حبك، فقط لألفك بالغموض الذي كان يثيرك إلى درجة أنك لازلت تزرعه في حدائقك السرية..
كتبت فيك يوما أنني أحتاج إلى عمر لأنساك، واكتشفت بعدها أنني أحتاج إلى عمرين: واحد لأحبك وأشتاقك والآخر لأحاول أن أقنع نفسي بأنه سيأتي يوم أفقد فيه ذاكرتي القلبية تجاهك، فرجل مثلك، لا يكفي معه عمر واحد..
معك، ذقت للمرة الأولى طعم العشق الحقيقي، وحلقت قرب نورك كفراشة دون أن أخشى الإحتراق، وأدمنت صوتك وتمنيت لو عثرت على “سوناتا” تمجده، وأصبحت من المصابين بداء الإشتياق، ذاك الإشتياق الذي لادواء له سوى صوتك السيمفوني، لكن ما عساني فاعلة، ورياح صدك قد نبأتني يقينا هذا الصباح، بأنني أشتاقك..ولاتشتاقني..