الرئيسية - إبداع - مَن يعلمُ بأحوال الصُّخور مِن الباطن!؟ (خاطرة)

مَن يعلمُ بأحوال الصُّخور مِن الباطن!؟ (خاطرة)

شيماء لطيفي

لَستُ أدري حقًا ماذا عساي أن أفعل ؛ بعد تلاشِي كلّ تلك القوة التي كنت أتظاهرُ بها، لا أدري حقًا ماذا سَأفعل أمام كل هذا الضُّعف الذي اجتاحني فجأةً؛ أنا حقًا يائسة؛ يائسة لحال هذه النَّفس التي لازالت صامدة وتأبَى أن تنحذر إلى جحيم اليأس، يائسة مِن هذا الأمل الذي اعتادني حتّى أصبح الجميع يظنُّ أنني غارقةٌ فِي سَعادةٍ مثالية، أنا حقًا يائسة من حضوره الدائم في حياتي، ويائسة لحال لساني الذي ما وجدته إلا دَاويًا بشعارات الأمل، حقًا ما عاد يرُوقني ذلك اللّقب الذي لقبوني إيَّاه ٱثر مُواساتي إيَّاهم بِدعوى فُقدانهم للأمل، أنا لستُ “فتاة الأمل”، ولم أكن يومًا كذلك !

هذهِ الحياة لا تُنصفنا نحن المتَفائلين، الحياة قاسية علينا نحن أصحاب السَّليقة الطيبة، والنفس المفعمة بالأمل، الحياة جعلت منا صخورًا جامدة لا حياة فيها، صخورًا تتحمل كل تلك الطعنات واللّكمات والدَّسات التي تأتيها من الآخرين؛ وتظلُّ صامدة تُقاوم، بدون شكوى أو عتاب أو لوم، الحياة ٱعتادت على جعلنا المثال الأقوى في الصلابة والقوة، لكن من يعلم بحال الصّخر من الباطن؟

من يدري بمعاناة الصّخر؟ من يشعر بحال الصّخر؟ من سيمنح لنفسه فرصةً واحدة للولوج إلى أعماق الصّخر واكتشاف معاناته وألامه وأحزانه؟ لا أحد سيفعل ذلك، ولا أحد سيفعل ذلك !

نحنُ غرباء أنفسنا الذين لا يأبه لضعفنا أحد، نحنُ الذين لطالما أبهجناكم في حضرة خيباتكم، نحن الذين ما تأففنا قط في كل مرة أتيتموننا تشكون أحزانكم وضياع أمالكم، نحن الذين أسعدناكم بشعاراتنا الزائفة حول الأمل والتفاؤل، نحن الذين فعلنا كل هذا، وما رأيتمونا إلا مبتسمو الثغور منشرحو الصدور، دعوني الآن أعرفكم عن جانبا من كواليس أوجاعنا الخفية عن فيلم السعادة الذي لطالما عشناه بواقعية من أجل رؤيتكم في أفضل حال !

دعوني أحيطكم علما أن كل ابتسامة أتيناكم بها صباحا ؛ كان من وراءها آهات ليلية وكابوسا من البكاء والنحيب الصامت الذي لايسمعه أحد سوانا طبعا، دعوني أخبركم عن غصات القلوب التي تعيق مشاعر الفرح في أفئدتنا عميقا، فما رأيتمونا إلا حاضينكم في أقفاص صدورنا الملتهبة، دعوني أخبركم عن الصراعات الليلة التي تقام بيننا وبين عدونا الأرق والتي نخرج منها كالعادة منهزمين بتأشيرة هالات سوداء تحت جفوننا تؤرخ للحظة الخسارة، فما وجدتموننا إلا نبكي لبكاءكم ونسهر لسهر أحزانكم !

نحن الذين لطالما عشنا حياة لاتليق بأرواحنا، سيأتي يوما لتنهار فيه أرواحنا التي ما ظننتموها إلا قوية وهي غير ذلك البَتة، نحن الذين لازلنا نُقاوم ونضمد جروحنا بأنفسنا سيأتي يوما لنغادر هذه الحياة أو تغادرنا الحياة، تلك الصخور التي لطالما أرفقت بحال الكثير تحتاج حقا من يرفق بحالها !