الرئيسية - إبداع - كتاب: رسائل حواء ( الرسالة السابعة)

كتاب: رسائل حواء ( الرسالة السابعة)

الرسالة السابعـة

 ثرثـرة

عَزيزِي آدَم، كيفَ حَالكَ ؟ كيفَ مَرَّ يَوْمُكَ ؟ احكي لي ما الجديد فكلي آذان صاغية.. لا عليك، يظهر عليكَ التعب، إذن لنتكلم فيما بعد..

وهل تعلم أن يومي مرَّ مُملا لا جديد يذكر، كنتُ أنتظركَ بفارغ الصبر،ط.. أتعلم.. اشتقتُ إليك، فهل اشتقت إلي؟؟؟ أتسمعني ؟

لما لا تجيب؟ أحسني امرأة حمقاء في لحظات صمتكَ،

فهمت.. فهمت.. لما الصراخ ؟ أعلم أنك متعب، وأعلم أنك لا تكثر الحديث، لكن ماذا عني أنا ؟ لا يمكنني أن أظل أمامك هكذا جامدة، أشعر برغبة في تفريغ أحداث يومي ولو على قِلَّتِها. ومن لي سواكَ أُحدثه ؟ بل أحب الحديث معكَ أنتَ بالضبط. فإن استمررت على طريقتك هذه سأفقد معجم كلماتي، وسيخونني التعبير.

أعلمُ أن طبعك الصمت لكني مللته، كرهتُ هذا اللسان المنعقد الذي يجود عليَّ في لحظات كرم بعبارات مقتضبة، أُبرق أنا وأُمطر، أشتكي وأبسط أمامك مشاكلي كجبل لتطرح أمامي حلا بسيطا مكون من كلمتين.

تمنيت لو كنتُ مثلكَ يا ” آدم ” حتى نلتزم الصمت سويا، نشاهد التلفاز، نقضم أطراف الملل، ونتكوم بين جدران الحياة الجامدة، لكنها حياة لا أرضاها لا لك ولا لي.

تمنيتُ فعلا أن أقترض بعضا من تصرفاتك، لكن هناك هرمونات لعينة تسيطر عليَّ وعلى تكويني الفيزيولوجي، ومنها هذا الهرمون المسؤول عن إفراغ محتواي من كل الكلمات وكل الضغوطات وضبط مزاجي على مزاجاتك المتقلبة، وجعلي أقل عدوانية منكَ، هذا الهرمون أسماه العلماء ” أوكستيوسين “، إذن فحتى لو اصطنعت الصمت فهرموني هذا سيفضحني أكيد.

وأكررها دوما يا ” آدم ” أنا لستُ ثرثارة، فقط أنفض عن نفسيتي الغبار وأنا معكَ، أُعري روحي وأنا معك، وأفرغ كل محتويات قلبي لأتحمل منكَ المزيد.

فشتان بين الثرثرة والفضفضة، وشتان بين الصمت المحكوم بالحكمة وصمتك هذا الذي يصيبني بالكآبة وينسيني كل النعم.

قد أدعو الله يا ” آدم ” أن أنكتمَ وأن يُشل لساني لكن يَعُز عليَّ أن تظل هكذا صامتا تُنصت لضربات الحياة الموجعة ولا أترجم آلامكَ، أن تتساقط كل يوم أمامي بصمت كأوراق الخريف الذابلة فنذبل معا بدون مقاومة. فلا حرمكَ الله من نعمة فضفضة امرأة إليكَ.. من نعمة وجودي بجانبك أُترجم شكواك، أحضن مآسيك، أزعج أفكاركَ، وأسأل الغياب عنكَ إن غبتَ..

اللوحة للفنانة حنان الحمداوي