الإعلام المبتذل

سمية الحجيوج

 

 

  

 

 

 

 يعتبر الإعلام  السمعي البصري من بين الوسائل التي يعتمدها الناس للوصول  إلى المعلومة  ومعرفة الحقائق والأحداث  العالمية  والوطنية ، بالإضافة  إلى أنها  وسيلة للترفيه  والمعرفة  من خلال  البرامج  الهادفة  ، وهذا ما نسميه  بالإعلام  الحديث  لكن هل إعلامنا المغربي  خاصة البصري منها يتوفر فيه  شرط الإعلام الحديث ؟  طبعا لا. فالتلفزيون  المغربي بقناتيه الأولى  والثانية لا  تحمل فائدة جديدة للمشاهد أو المتتبع المغربي   فالأخبار تغيب عنها  جل الحقائق ، فإذا  كنت من متتبعي الأخبار التي تذاع  في  هذه القنوات  وتأمل  أن تعرف كل ما يجري في بلدك المغرب  ، فإنك إما تحلم أحلام اليقظة  أو إنك شخص  متوهم  لأنك  في هذه الحالة فلن تعرف شيئا  ومن الأفضل  لك أن تبحث  عن وسائل أخرى  أو قنوات أجنبية لمعرفة ما يجري داخل بلدك ، لأن قنواتنا  تنتهج سياسة  التعتيم والمغالطة .

  أما البرامج   الهادفة  فهي شبه غائبة ومغيبة سوى من بعض البرامج  السياسية  كبرنامج ” حوار ”  و “مباشرة معكم ”  و ” قضايا  وآراء”  التي  تستضيف  في غالب الأحيان  هؤلاء   السياسيين  السوفسطائيين ، هذا بالإضافة  إلى بعض  البرامج التي تحاول من خلالها  هذه القنوات  اضفاء  بعض الشرعية والمصداقية عليها كبرنامج  ” 45  دقيقة ”  و ……..

  لكن ما أصبح يثير  الانتباه  والاستغراب  أكثر في السنوات  الأخيرة  هو الغياب التام للأفلام الوثائقية في هذه  القنوات . لا أحد يعرف لماذا ؟

 لكن حسب تخميني الشخصي ربما  كانت  تكلفهم كثيرا من الناحية المالية  لذلك  استغنوا عنها لصالح المسلسلات المكسيكية والتركية  الرخيصة والمبتذلة  وترجمتها المريعة  ، أعتقد  أنهم  لا يتقنون اللغة العربية  لكن لا يكلفون نفسهم عناء  استخدام  مصحح للغة أو مترجم  محترف ، قاموا بترجمتها  إلى  اللهجة العامية  المبتذلة  بحيث تسمع  جملة ” يا قليل الحيا  ” أكثر من ثلاث مرات  على الأقل  في الحلقة  الواحدة ، فإذا تابعت هذا المسلسل  الذي يتألف من  أكثر من  100 فكم مرة  ستسمع هذه الجملة ؟ أعتقد أنها ستصبح راسخة  في الذاكرة  ويصبح استعمالها سلسا  خاصة وأننا  نعلم أن هذه المسلسلات  موجهة لفئة عريضة  من المجتمع ، وهذه الفئة  المتتبعة  غير قادرة على النقد  فقط على المشاهدة  وتتبع الحلقة تلوا الأخرى  : نتغذى   ونتعشى  على هذه المسلسلات  ” ولاو امكعمزين لينا فالتلفازا “

إذن  أين هي  انتاجاتنا المغربية ؟   فالمسلسلات المغربية تكون موسمية فقط وتنتظر شهر رمضان  المعظم  حتى نشاهدها  ، أما الأفلام  الطويلة والأفلام القصيرة فإننا نرى واحد أو اثنين  جدد في السنة وإذا  أردت تتعرف على الإنتاجات المغربية  الجديدة  فما عليك  إلا  متابعة مهرجانات الأفلام والسينما  عبر التلفزيون المغربي الذي سيعرفك بالعناوين المشاركة ، أما  إذا أردت  مشاهدتها  فعليك الذهاب إلى السينما  ربما  قد يتم عرض  بعضها – يعني حسب إدارة السينما – وفرجة ممتعة .

تعليقات

  1. يجب أن نسأل عن حرية الكلمة التي أصبحت سجن مقفل الابواب لكي يتسنى لنا الحديث عن الاعلام و أين هي مصداقيته داخل هذا الوطن الجريح