الرئيسية - عمود القلم الأسود - استراحة - هامش على افتتاحية “صلاح بوسريف”

هامش على افتتاحية “صلاح بوسريف”

يا سيد “صلاح بوسريف”، ليس المشكل في اللغة، ولا في تسمية المؤسسات، ولا في الألواح الإشهارية… المشكل في الوجود نفسه.. وجودنا العربي ذاته؛ ما قيمتُه، ما وزنه، ما محلُّه من الإعراب بين الأمم؟
والغربةُ التي تشكو منها في بلادنا، ليست غربة اختيارية، وإنما هي غربة إجبارية، فرضها علينا نظامُ العالم القوي، أو قل فرضتها تبعيةُ أنظمة حكمنا “العربية” لهذا النظام المسيطر، المهيمن، ويكفي أن تستحضر قضية مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، فتنتبه إلى حقيقة هذه السيطرة والهيمنة؛ المقتولُ “عربيٌّ”، والقاتل – كما يروج – “عربيٌّ”، ولكن الذي يحاكمُ الاثنين أجنبيٌّ!
يحدثُ هذا في الموتِ، فما بالكُ بالحياةِ!
إنَّ حياتَنا “العربية” كلَّها مرهونةٌ للأجنبي.. ومصيرَنا كلَّه مرتبطٌ بالآخر العالميِّ.. ولا يُجدي أن نسمي مؤسساتنا كيفما كانت بأسماء عربية، فما هي إلا أسماء بلا سلطان لها، ولا حول ولا قوة، ولا عنوان لها في بريد العالم…
ما دمنا «عالَةً على هذه الأرض التي نمشي في مناكبِها، ففشلْنا في التنمية، وفي الاقتصاد، وفي الصناعة، وفي العديد من القطاعات التي يجري فيها الخلَلُ» – كما جاء في افتتاحيتك – فإنَّ هذا يجعلُنا غير موجودين، ولا فرق إنْ تسمَّيْنا بأسمائنا العربية، أو حتى بأسماءٍ أجنبيَّةٍ، فنحن غثاءٌ كغثاء السَّيْل، تجرفنا تيَّاراتُ أنهارِ العالم القويِّ…
وها نحن نقرأ (مع قهوة الصباح) في نفس عدد الجريدة أن برامجَ التعليم العمومي «فاشلةٌ تناوب عليها أكثر من 14 وزيراً.. وأن السياسات الحكومية أجبرت مليون أسرة مغربية على تهريب أبنائها في زمن الغلاء الفاحش نحو “تعليم تجاري” يضمن لهم الأمانَ…».
وهذا غيض من فيض…
أما مؤسسات التعليم الخاص التي يسميها أصحابُها بأسماءٍ أجنبيَّةٍ، فهم كالغراب الذي راح يقلِّدُ مشية الحمام، لا هو حافظ على مشيته، ولا هو أتقن مشية الحمامِ، لكن لا الغراب ولا الحمامُ يُضارعان الصقر أو النسر أو العُقاب، كلاهما يرتاعان من هاته الطيور الكاسرة، الجارحة!
الخطرُ ليس في التسمية.. الخطر كلُّ الخطر في التبعيَّة، وهي تبعيَّةٌ شاملةٌ، ومن المتوقع أن تسمى حتى المساجدُ بأسماءٍ أجنبيَّةٍ!