هجرة بدون جواز سفر

سمية الحجيوج

 

دائما ما نعاتب الأفراد الذين يهاجرون من منطقة إلى أخرى، ونعاتب من يهاج بلده أيضا.لكن للأسف الشديد لا نعاتب رجال السياسة الذين يهاجرون من حزب إلى أخر ، هجرة أصبحت مشروعة و كثيفة داخل المشهد السياسي المغربي ، و لها انعكاسات على تطور البنية الداخلية و الخارجية للسياسة المغربية، نحن كمواطنين عاديين نتساءل لماذا هذه الهجرة من حزب إلى أخر؟

هل هذا راجع إلى المصالح الشخصية للأفراد أم هي محاولة لإثبات الذات؟هل البرامج الحزبية هي سبب هذه الهجرة؟ فعلى الصعيد السياسي هناك اتحاد بين المتعارضين، و التفاهم بين الأحزاب الرئيسية في ميدان السياسة الخارجية مقدم على تنافس المصالح الخاصة للبلد إزاء الأخطار الخارجية!! إذا كانت هناك أخطار أصلا. وهذا التفاهم يمتد إلى ميدان السياسة الداخلية إلى درجة يصعب معها التمييز بين برامج الأحزاب الرئيسية.إلا أن هذا الاتحاد بين المتعارضين يحد من إمكانية التغيير الاجتماعي لان النظام يحبس الفئات الاجتماعية التي كانت تمثل المعارضة،بمعنى أخر أن جميع برامج الأحزاب السياسية متشابهة، و بهذا الصدد نتساءل مرة أخرى:لماذا هذا الترحال الذي أصبحت تعيشه جميع الأحزاب السياسية؟

ففي منطقة مرنيسة و التي نحن بصدد الحديث عنها فان الذين يمارسون السياسة بها اغلبهم من الرحل الذين يغيرون الأحزاب التي ينضوون تحتها عند كل دورة انتخابية، و نحن كمواطنين نسجل خلاصة واحدة و هي أن هناك استهتار بالممارسة السياسية داخل المنطقة مما يؤدي سلبا على مستوى التنمية بها.

فهؤلاء الرحل السياسيون اغلبهم ذوو مستوى تعليمي لا يتجاوز الباكالوريا ، وممارسة السياسة تتطلب من الفرد أن يكون متفطنا و متفهما للنصوص القانونية وواعيا بالدستور ،و ليس إلى اشخص لا يفقهون شيئا في القانون .للأسف الشديد هؤلاء هم الذين يمارسون السياسة بالمنطقة،ينتقلون من حزب لأخر حسب مصلحتهم الشخصية فقط و لا يهمهم لا الحزب و لا المنطقة بصفة عامة.

بقولنا هذا نلقي اللوم على الأحزاب السياسية التي تستقطب هؤلاء الأشخاص ، بمعنى أخر ا ن هاته الأحزاب هي التي تشجع على هذا الترحال و بعد ذلك تشتكي من رحيل قيادييها و أعضائها.

فالأشخاص ينتقلون بين الأحزاب بكل حرية و تلقائية و ليست هناك مسائلة لهؤلاء الأفراد الذين يميعون المشهد السياسي.

و في أفق ظهور فئة شابة تقود الأحزاب السياسية و تعرف بحق معنى الممارسة السياسية لا تنتظر من هؤلاء الرحل خيرا.