الرئيسية - عمود القلم الأسود - عادت حليمة لعادتها القديمة

عادت حليمة لعادتها القديمة


وكأننا في حالة حرب، فبعد هدنة قصيرة عرفتها المدرسة العمومية طيلة الأشهر التي مرت، عادت لنا الأقسام لتتكرع عليها تفاهاتها ووقحاتها وفضائحها المتتالية، بالأمس راج فيديو لأستاذ يتشاجر مع تلميذتين داخل القسم ويقلب عليهما الطاولة التي يجلسانها، لم نعرف حيثياث الشجار هذا ولا يمكننا ندخل في هذه المتاهات ونصدر أحكاما على أحد من الطرفين، لكن الحكم نصدره على المنظومة التعليمية التي تحتضر عاما بعد آخر ولم تلفض أنفاسها بعد.

 

نعم نعيش في عصر الوقاحة، وهذا نتاج لمجموعة من العوامل والترسبات أدت إلى هذا الواقع المرير الذي باتت المدرسة العمومية تعيشه بوما بعد يوم، فالعنف أضحى العنوان الأبرز للعملية التعليمية بالبلد، عنف متبادل،عنف الأستاذ على التليميذ، وعنف التلميذ على الأستاذ، وعنف المدير عليهما الإثنين أو العكس صحيح، لكن العكس كل العكس هو هذا الإصلاح الذي يطبلون له في المجالس الحكومية والوزارية والمغلقة، إصلاح أبى أن يخرج التعليم المغربية من عنق الزجاجة هذه.

العنف المدرسي ليس سببه تهور أستاذ أو تربية تلميذ أو تجبر وشطط المسؤول التربوي، بل أسبابه ضاربة في المجتمع والسياسة والاقتصاد، وكل هذه العوامل مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمدرسة والتعليم، وإننا بتهميش دور المدرسة وجعلها معملا لإنتاج الجهل بطريقة ممنهجة خدمة لمصلحة ما، فإننا دمرنا بذلك مجتمعا كان سيكون صالحا لولا عملنا البئيس هذا، وميعنا السياسة وجعلناها لعبة في يد الكبار يحكمون بها البؤساء والمضطهدين من الناس، وكذلك هدمنا الاقتصاد الحامي والمتحكم في الجانب الاجتماعي ككل.

 

كل هذا يعطينا هذه الصور والفيديوهات المسربة التي تخدش وجه بلد كان سيكون جميلا لو رعينا الجمال وحافظنا على قيمنا المثلى في الاحترام والتفاني والجد والعمل، لكن حين يصبح القدوة مهان أمام الناشئة فاقرأ الفاتحة على روح البلد واطلق رصاصة الرحمة على وجهك البشع في المرأة واتاح واستكن.