الرئيسية - المقالات - لوحات تتأسف قمة الشهرة

لوحات تتأسف قمة الشهرة

علي غامر*

منذ اليوم الذي دخلت فيه مسامعي أولى المعلومات الثقافية المتعلقة بالفن التشكيلي المغربي والتي كانت تهم وجود فنانة تشكيلية مشهورة تحمل اسم الشعيبية طلال، وأنا أحتك من خلال نقاشات مع أطياف من مختلف فئات المجتمع المغربي، و إذا بي أكتشف أن الجميع يربط هذا الفن بهذه الإنسانة المناضلة التي حفرت اسمها و اسم المرأة المغربية التشكيلية على صخرة مشاهير الفن المعاصر الدولي، ناهيك عن شهرتها المحلية التي تتصدر قائمتها رغم وجود أسماء ذكورية ذات التكوين الأكاديمي، لكن بفنها العصامي العفوي، يمكن القول هي أشهر فنان أو فنانة تشكيلية في المغرب.

ولعل توجيه سؤال لمواطن مغربي مفاده من هو الفنان التشكيلي المغربي الذي تعرفه؟ و الجواب الذي سيتخلله من طرفه سيؤكد لك وجهة نظري هاته، نعم إنها نجم ساطع دوليا ومحليا، هذه هي المعلومة الأولى التي ولجت مسامعي، وبينما  (أنا) أكبر عمرا ومعرفة، أكتشف رسامين آخرين، فأعجب بلوحات فريد بلكاهية و تقنياته الجلدية الفريدة، وأنبهر بلوحات أحمد الشرقاوي التجريدية، ثم أكتشف أسماء أخرى مثل محمد القاسمي، بنحيلة الركراكية، المهدي قطبي، حسن الكلاوي، الجيلالي الغرباوي، راضية بنت الحسين، عباس صلادي و آخرون… و أفهم حينها أنه هناك فنانين لهم من الإبداع ما يبهر، و أن الشهرة ليست مقياسا للمهارات الإبداعية، بل فناني التشكيل هم ألوان وأشكال كما لوحاتهم، فوضعتهم على خط واحد ومستوى واحد، انطلاقا من فكرة أن الفن لا يعاب، و أن النقد التشكيلي يلتزم خصوصية كل فنان على حدة ولا مجال للمقارنة بينهم.

سرت على هذا النهج سنوات عديدة حتى اليوم الذي زرت فيه متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، و تصادفت مع معرض يستعرض لوحات لثلاث نساء مغربيات هن: الشعيبية طلال،  راضية بنت الحسين و كذا فاطمة حسن الفروج، و من الصدفة كانت اللوحة الأولى التي أضع عليها عيناي هي للفنانة التشكيلية فاطمة حسن الفروج، ففور اطلاعي عليها تفاجئ رجل الأمن الذي بجانبي بقوة انبهاري بتلك اللوحة المعروضة، أسرعت عيناي للاتقاط هوية صاحبة اللوحة المدونة في البطاقة التقنية بجانبها، فأخذت أتسكع في الرواق أبحث عن هذا الاسم متجاهلا لوحات راضية بنت الحسين والشعيبية طلال، فكلما أفتح عيناي على لوحة أخرى لحسن الفروج أزداد إنبهارا وإعجابا، تقنية فريدة، ألوان ساطعة، أسلوب مثالي، لوحات تعبيرية تكعيبية تجريدية متناسقة ، وتشخيص فريد مختلف و جذاب، جعل من خرقي لمبدئ لا مجال للمقارنة بين الفنانين أمرا ملحا.

اقتنعت بأن هذه الفنانة التشكيلية كانت ضاهرة و كانت سابقة لعصرها و لمستويات جيلها، وأحببت لوحاتها لدرجة أني تساءلت كيف للقدر أن يبرز اسم الشعيبية طلال كأشهر فنانة مغربية ودولية، و يحجب هذه النابغة، إنه القدر؟!

بصدق أحببتها وأحببت لوحاتها الرائعة، رحمك الله فاطمة حسن الفروج.

الصورة: إحدى لوحات الفنانة فاطمة حسن الفروج معروضة بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر

* علي غامر رسام كاريكاتير ومهتم بالشأن التشكيلي المغربي