على متن كتاب

مطار كينيدي، نيويورك، جسر بروكلين، هناك حطت طائرة أفكاري مئات المرات، فكان جواز سفري كتب الرائع “غيوم ميسو”، أطلقني خارج الحدود الجغرافية والثقافية كطير حر، ورماني بين أحضان حديقة ” سنترال بارك”، هناك اتخذت لنفسي مكانا قصيا بين كراسيها الباردة، تظثرني أغصان شجرة ترامت على جسدي بحنو الأمهات، ابتسم لتلك البحيرات التي تعانق الغابات والمروج، أراقل أحذية التزلج التي ترقص بعفوية على بياض ثلج التصق بالأرض لا أدري أحبا أم قسوة؟

انطلقت الى ساخة “تايمز سكوير” هذه الجميلة التي لاتنام عيونها المضيئة باغواء لتسحر زوارها، سيارات الأجرة الصفراء اللون تستعرض خدمتها بكل أدب، مطاعم تستقبل أفواها جائعة لا وقت لديها للجلوس على كراسيها، وابتسامة يتفضل بها عليك أحدهم ان أطلت النظر اليه.

أبصر “تمثال الحرية” من بعيد، أعشقها هذه المرأة التي تقف صامدة بيدها اليمنى شعلتها، ترتدي كامل ثيابها، تحنل ثقافتها واستقلالها بيسراها، رافعة رأيها لا تلتف رغم اغراءات الأبراج العاتية، هذه هي الحرية التي أعشقها.

أرجع على متن نفس الكتاب ليوصلني الى “باريس” عاصمة الحب، أتذوق مرارة قهوتها الراقية المشاغبة مع لوحة من الشكولاتة السوداء، أشتم عطر الجميلة “كوكو شانيل” ، فأستقل المترو مع العيون الزرقاء التي تشع احتراما لخصوصيات الآخر، أجوب شارع “الشانزليزيه” ، يداي في جيب معطفي الصوفي، وقلبي في معطف السعادة يرقص، وعقلي من تميز ثقافتهم وعاداتهم يتشرب.

قد تدوم رحلتي يومان فقط، وقد أتكاسل عمدا لأيام كي لا أسمع صوت المضيفة وهي تعلن عن انتهاء هذه الرحلة الرائعة عند آخر كلمة في الصفحة الأخيرة.

خطوط الطيران الروائي مع الرائع “غيوم ميسو” خدماتها الأدبية تخفزك على إعادة تحربة السفر من رواية إلى أخرى.

ودوما ما كنت أود أن أطرح سؤالا على ذاك أو تلك التي طلقت القراءة منذ زمن، كيف هي رحلاتك في الحياة ؟ وما نكهتها ؟

للقراءة متعة لو تعلمين، وللورق رائحة لا يشتمها إلا مدمنيها، فاقرئي ولو صفخة من كتاب كل ليلة، جربي القراءة قبل النوم ستستيقظين بعد أشهر معدودات أنثى مختلفة، بأفكار مختلفة وبعقلية أنضج.

سرحي عقلك من سجن التخاريف اليومية، نظفيه من قمامة المسلسلات التركية، اعتني بعقلك كما تعتنين بهندامك، فحتى القراءة تظهر مشرقة على شفتيك عند التواصل كأحمر شفاه بل وأجمل.