أنا لا أبالي

عثمان الغريب

رن الهاتف…

مظلم بيتي كإحساسي هذه الليلة،

أجبت..

إنه زميلي، يسألني هل انتهيت من كتابة العمود لنشره، إنه دوري اليوم..

لم أتذكر .. لم أتذكر دوري حتى؟؟ يبدو أن هناك مشكلة ما…

نعم هناك مشكلة، لقد تذكرت، انتهى رصيد الأنترنت، إنها ليلة بدون دردشة.

يوم مر مرور الكرام كباقي الأيام.

البارحة… اليوم … غدا …ماذا سيكون؟  من سيشهد لي أن هناك أياما مرت ؟

فتحت الهاتف .. يبدو ان هناك دليل على الحياة، إنها الرسائل الخمس مائة المفضلة لدي التي وصلتني منها، لكنه دليل يقف عند اليوم الذي أخذت رقمها فقط،

ما الذي سيذكرني في ما فات؟

فتحت الحاسوب .. لقد وجدت دليلا آخر، إنه الإيميل، إنه يذكرني بأول مرة عرفت فيها الأنترنت، ماذا أيضا ؟  وهي طبعا.. من سيكون غيرها؟ لقد ذكرني أنني لازلت أتكلم معها على نفس الإيميل الذي كان لديها منذ ذاك الوقت. (كم تمنيت أن  أفتحه في هذه اللحظة  لابد أنها متواجدة الآن)، لكن هذا كله منذ بضع سنوات فقط. أريد دليلا آخر ليذكرني بأكثر من هذا…

وجدتك أيها اللعين…. إنه ألبوم الصور، فتحته .. في كل صفحة أمررها تقع دمعة على كنزنا الذي ضاع، لقد مرت العديد من السنوات ونحن في سبات، كبرنا ووجدنا أن لا شيئ مفهوم، هذه دمعة أبت النزول، الألبوم أرجعني إلى الوراء، كان الكل يحمد الله، كانت النساء تخاف الله، كان الخير يسد الأفواه،  وكان اللباس إلى الأكمام. لقد كانوا متمسكين بالدين، كانوا أين ونحن أين؟ بين البارحة واليوم أستطيع أن أقول: لقد “كْفّْسْنَاهَا” ( لم أجد مصطلحا أفضل في اللغة يوصل ما أردت ان أعنيه ).

من السبب في كل هذا ؟ كيف وصلنا إلى هذا الوضع ؟ لقد انتشر كل هذا مثل مرض سريع بين الدروب والشوارع.

  1. يمينا .. ترى فتاة تبيع لحمها كمنتوج أو سلعة،  وشعب نصفه في الأسفل مدسوس وقليله من فوق، والوسط… الوسط مربوط و معقود بجمل لاتتعدى ثلات كلمات.
  2. يسارا.. أعد قراءة ما رأيت في اليمين و أضف ما لذّ لك وطاب ^^

لم يبق مكان للخير كي يتسكع، لم تبق نافذة للنية كي تتسلل.

اليوم، لقد انحنى رأسنا بالرغم منا و ضُربنا في ظهورنا بدون أن نعلم من فعل ذلك، والقانون يطبق علينا من فوق الصندوق لأنه فوق الأسفل و الوسط.

اليوم، كله هموم، ألتقي الظالم و المظلوم و ألتقي من يريد القول أنه محروم ، وألتقي من لا يريد أن يصوم، فمِن كل هذا من نلوم؟ ( تعبير رائع 😆 ذكّروني لأضعه في الفيس بوك.. )

أدرت ألبوم الصور، لقد وجدت صفحات مفقودة، خفق قلبي.. لم أعد أعلم غدا كيف سيكون، هناك ظلام، لم يبق شيئ… فقط صفحات سوداء، لكن قدر الله سنسير إليه، الكل يعلم كيف سيكون الغد و من فينا يستطيع التحدي؟

أنا أستطيع ذلك …لأني لا أبالي…نعم لا أبالي.

كل من يريد مني أن أكون شخصا جديدا، أدير رأسي ولا أبالي

أنا من الشعب و إلى الشعب و أعشق البارسا، ولا أبالي

تلك السياسة، وذاك الأسلوب في النفاق، ولا أبالي

تلفاز أو راديو ونشرة كل مساء، ولا أبالي

مواعيد، سير ذاتية و رشوة، ولا أبالي

كل ما في بالي في بالكم

وتعلمون أني أعلم ما في بالكم لذا دعوني لا أبالي

فأنا أيضا أحبها ولا أبالي

حبي همسة قبل اللمسة ولا أبالي

فالرجولة ليست في الجنس يا من يبالي

قلتها من قبل و أعيدها، بالوجه و النسب لا أبالي

ولم أنسى كل من قال أن كتاباتي منقولة، ولكن كالعادة لا أبالي

(أعجبت بكلمة لا أبالي و غفلت، فأنا لا أكتب قصيدة هنا، إنها الثالتة صباحا…)

كلمة قلها كل يوم في حياتك و عش مرفوع الرأس حتى تستطيع الدخول في قلوب الناس ( الخروج أستطيع أن أضمنه لك فأنا أيضا أعاني 😛 )
إذا لا تبالي … وقل للتعاسة كما قال الشاعر هشام الجخ لحبيبته : غيبي فلكم قبلك غابوا

أعتذر مرة أخرى على حماقاتي… تحية للقيصر
كما أعتذر على التأخر في طرح المقالة 🙁

تعليقات