الرئيسية - عمود القلم الأسود - استراحة - “توفيق الحكيم” ليس عدُوّاً للمرأة

“توفيق الحكيم” ليس عدُوّاً للمرأة

إلى جانب كتب (السيرة الذاتية)، أحب أن أقرأ (الحوارات)، والحقيقة أنَّ المجاليْنِ يكادان يكونان مُكملين لبعضهما البعض؛ فالسيرة الذاتية هي حديث عن النفس، وكذلك الحوارُ يكون حديثاً عن النفس في الغالب.
وكثيراً ما أجد في (الحوارات) أسراراً عن شخصيات، وإضاءات عن حياتهم، وإضافات إلى حكاياتهم المعروفة، ومواقفهم المعلنة، وآرائهم المشهورة في الحياة وحول الناس والأحداث.
بل إن هذه (الحوارات) تبدي ما خفي، وتكشف عن حقائق مجهولة، أو أنها تبرز مفتاح شخصية ما…
في كتاب (صحبة وأنا معهم) للكاتبة المُذيعة الراحلة “آمال العمدة”، حوارٌ طويلٌ مع الأديب الراحل “توفيق الحكيم”، وفي هذا الحوارِ يكشف لنا “الحكيم” عن جوانب مختلفة من شخصيته وأدبه وعلاقاته الإنسانية، وعن نظرته إلى الإبداع والفن والمرأة والحب والصداقة، ومذهبه في الوجود وأشياء أخرى…
ومن أجمل ما لفت انتباهي في هذا الحوار موقفه من بعض التهم التي كانت توجه إليه، وبخاصة تهمتيْ (البخل) و(عداوته للمرأة)، فقد كان موقفه في غاية الذكاء – أو لنقل في غاية المَكْرِ -؛ فهو لم ينْبَرِ للدفاع عن نفسه، ولم يشمر عن قلمه لدحض التهمتيْنِ، وإنما تركَ المهاجمين يقولون ما يُريدون، وزيادة راح يُوافقهم على ذلك!.. «لأنَّ الدفاعَ عن النفس مدعاةٌ لزيادة الاتهام» – كما قال لـ “آمال العمدة” -.. ولأنه يجدُ «أنَّ الدفاع عن النفس يستهلكُ مجهوداً أكبر».. لذا من الخير له أن يسيرَ مع الاتهام، ويحتفظَ برأيه…!
وحين نطالعُ رأيه في المرأةِ، نكتشف أنه لا يتصور الوجود بدون المرأةِ، وأنها شيء ضروريٌّ، وهو يشبهها بالوردة الجميلةِ المليئة بالشوكِ الذي يصيب من يريدُ الإمساكَ بها، ومما جاء على لسانه «أنَّ اللهَ خلق المرأةَ كالوردة المليئةِ بالشوكِ، ولا يمكن الحياة بدون الوردةِ وبدون الشوك، ولا حلَّ سوى ارتداء القفاز حين قطف هذه الزهور»…
ونتأكد أن “الحكيم” ليس عدوّاً للمرأة، حين نسمعه يقولُ: «أحبُّ أن تكون الوردةُ دائماً في آنيةٍ لأنها مسرَّةٌ للناس، ولا أعلمُ أنَّ المرأةَ مسرَّةٌ أو نقمَةٌ، ولكنها شيءٌ موجودٌ، ولا بدَّ أن نسلِّمَ بوجوده».
هذا هو دفاعه عن تهمة (عداوته للمرأة)، أما دفاعهُ عن تهمة (البخل)، فقد قال: «وصفوني بالبُخْلِ لأنهم رأَوْني غيرَ مُسْرِفٍ، فكلَّ شيء عندي بحسابٍ…».