الرئيسية - الواجهة - المكتبات في أزمةٍ

المكتبات في أزمةٍ

قرأت ومضات الأستاذ الشاعر “صلاح بوسريف”، التي جاءت بعنوان: (أزمة القراءة بين مرآة الناشر ومرايا الواقع)، وبعد ملاحظات عن عملية بيْعِ الكتب، وعلاقة الناشرين بسوق الكتب، تساءل “صلاح” عن صحَّةِ أزمة القراءة، وصدقِ شكوى الناشرين؛ فهو قد لاحظَ أنَّ «أروقَةَ المعرض تُفْرغُ كاملةً من الكتب التي تباع بالتقسيط والجملة»، وأنَّ ما يزْعَمُ الناشرون «أنَّ الكتابَ بضاعَةٌ فاسدَةٌ، وأنَّ رواجَها لا يغطِّي ما يُصرفُ عليها من مالٍ»، هو زعْمٌ يفتقرُ إلى كل الحقيقةِ…
وأقولُ للسيد “صلاح بوسريف”: نعم، إنَّ الناشرَ لا يقول الحقيقةَ كاملَةً، وإنَّ ما يزْعُمُه هو تمويهٌ، وإنَّ سوق الكتاب رائجٌ في المعرض… لكن خلال فترة المعرض فقط، فالمعرضُ يشهدُ إقبالاً واسعاً من الزوار، وكل زائرٍ يشتري كتاباً أو كتابيْنِ أو أكثر، وهم زوار ينسلون من كل حدَبٍ وصوْبٍ، وعشاقٌ للكتب من مختلف مدن المملكة، ولابد أن يشكلوا نسبةً ظاهرةً، ويخيَّلُ إلينا أنَّ القراءة بخير، ولا تعرف أزمةً، ومع ذلك هناك أزمةٌ، وهذه الأزمة تتبدَّى طيلة السنة، وفي الركود الذي تعرفه جلُّ مكتبات المملكة، وقد تنفرجُ في مناسبة أو أخرى، لكنها متباعدة وقليلة، وفي المعرض تخدعُنا، ونظنُّ أن الناس يقرأون…
وليس كل الناس يقرأون، وإنما هم أفرادٌ قليلون، وحتى الذين يشترون الكتب، ليس كلُهم يقرأون حتْماً، فمنهم منْ يشترونها للزينة أو التباهي أو بدافع غريزة الاقتناء فقط، فكم من شخصٍ يشتري كتاباً، أو تُهْدي له كتابا، وتسأله بعد مدة هل قرأتَ الكتاب؟.. فيجيبُك معتذراً أنه لم يقرأه، ويخلق لنفسه عشرات المبررات…
إنَّ مرآةَ الحقيقة التي أشرت إليها – أستاذنا الفاضل – هي المكتبات، والمكتبات في أزمةٍ، لأن هناك أزمة قراءة فعْلاً، ومناسبة المعرض ليست مقياساً لمعرفة حقيقة النشر، وحقيقة القراءة، لأن أيَّ معرضٍ من طبيعته أنْ يحظى بالإقبال، ولو عرضَ فيه الناس الحيوانات والحشرات!
ويمكن أن نقول إنَّ الناشر لا يعرفُ أزمةً، لأنَّ الناشرَ يوزعُ منشوراته على المكتبات، ويحصلُ على ثمنها من أرباب المكتبات، لكن هؤلاء الأخيرين هم من يعرفون الأزمة، قبل المعرض وبعد المعرض، وإنَّ مكتبات أشْهرت إفلاسَها وتحولت إلى تجارة أخرى.

مقال صلاح بوسريف على جريدة المساء