اقتلوا الصمت كلاما…

جواد الكبيبة

 

 

 

 

تكلموا.. اعلوا صوت الحق.. لا تهدروا كلامكم في الهراء، إنكم شبان في أوج الربيع، فانفتحوا أزهارا واضحكوا قبل أن تفقدوا حس الدعابة لديكم، ويتغلغل التشاؤم في جوانبكم، فالليل جميل وظريف رغم أنه موعد الخفافيش، اخرجوا فالوطن ينتظر قدومكم وتربته تشتاق إلى زحفكم، امسكوا به قبل أن ترثه الأشباح لأبنائها التي لا ترحم… انهضوا قبل أن يسبقكم” درا كيلا”، ويسيطر جيش مصاص الدماء على أرضكم.

لقد دق جرس الإنذار وبدأ لهيب النار، واشتعلت الكوشة قبل أن تدفن الجثة، فمالكم ألم تنظروا من حولكم، أم لا تشموا رائحة الدم فوق سماء النيل، بالله عليكم هللوا وقلدوا أصوات الميدان.. كسروا عقدة الصمت التي عقدت لسانكم وألهبت أنيابكم… رائحة الدخان الأسود تنبعث من جواركم، وأنتم في فراشكم الرث تستنشقون رائحة نتانتكم ! ألم تسمعوا ما جرى؟ أم فقدتم حاسة البصر خاصتكم؟ أم تعطل وشلل في العقل أصابكم؟ ضوء النهار دخل عليكم في فراشكم، بالله عليكم يا من تعتبرون خير الشهادة كلمة حق، بالله علكم يا من تعتبرون عذريتكم شرف لكم، بالله عليكم تعاكسون الزمن وتنغمسون في الأحاديث الليلية التافهة، وتنسون حناجر خنقتها كمية الدخان الصاعدة من فوق “كوشتكم”، أسماءهم مثل أسمائكم وقبلتهم هي قبلتكم، وتعتبرون شقاءهم سعادتكم، كنتم خير أمة أخرجت للناس، تسكتون على الظلم وتشجعون فريق الصبيان وآخر من ضفة تبعد عن ضفتكم أرواح شبانكم؟

أمر عبر أروقتكم تنبعث منها رائحتكم النتنة من جراء تناسلكم المفرط، وعيشكم في ذل ما يسكت عنه غيركم.. انتبهوا لكلامكم فأنتم تهدرون وقتكم في كلام ثبت زيفه خرافيا وليس حتى علميا، بالله عليكم أبناء جلدتي ماذا أصابكم؟ بالله عليكم ماذا بعد الموت وماذا في الطغيان؟ فأنتم جميعا تعلموا مصيركم، فماذا تنتظرون؟؟

 لقد تحولت عصا موسى في أرضه. و تحركت خاتم سليمان لفرسان هيكله. فماذا بقي لكم أمة محمد غير مذهبه. لكن أهذا ما تقوله تعاليمه. لا .. ثم لا لقد فرطتم فيه لغيركم وأخذتم قشور ثقافتكم. لقد حقدتم على الشيطان و أصبحتم تلعنونه متى فشلتم و هو لم يعد موجود بينكم , بل نسبتم إليه كسلكم.

فلا تنتظروا ضوء شمعة منحت لكم، بالله عليكم فهي غير كافية لعدد نسمة أبنائكم، لا تقتنعوا بفتات أرضكم الواسعة فهي لكم ومن أجلكم، ومن غيركم له في خيرات بلادكم