البيئة بين الغنى و الإهمال

سمية الحجيوج

 

 يتميز الوسط الطبيعي لمرنيسة بمجموعة من الخصائص الطبوغرافية و الجيولوجية، لكون التشكيلات التضاريسية الحالية ناتجة عن نشاط جيولوجي جد معقد يرجع إلى أزمنة و حقب حديثة، لذلك فغالبية تكويناته الصخرية ضعيفة المقاومة مما يجعلها عرضة للتعرية. فمن ناحية التضاريس تتميز المنطقة بخاصية تضاريسية جد معقدة يغلب عليها طابع التضرس و التقطع و ذات طابع كتلي و ارتفاعاتها الأكثر أهمية تبلغ 1762م عند جبل قمة تامشاشت، بالاظافة إلى وجود أعراف و تلال مع وجود ارتفاعات و انحدارات هامة كالأعراف الشمالية بجبل تافزة1395م و جبل افراس1315م، و سفوح طويلة شديدة الانحراف، و تقطيع كثيف بواسطة الشبكة المائية.

 أما الموارد المائية فان المنطقة تتوفر على شبكة هيدروغرافية ضئيلة تتمثل في الجريان السطحي(واد ورغة، واد اسفالو، واد امسين) و سد اسفالو، و ينشط هذا الجريان في فصل الشتاء، و في نهاية فصل الربيع يتراجع صبيبها لارتباطها الوثيق بالتساقطات المطرية ما عدا واد ورغة التي تزوده و تغذيه “عين غدير حما” الدائمة الجريان .كما تتوفر المنطقة على عدة عيون و أبار ، يختلف صبييها تبعا للتقلبات المناخية. و فيما يخص الموارد الغابوية فان هذا المجال يغطي مساحات شاسعة خاصة بجماعتي تمضيت و فناسة باب الحيط و هي تتنوع بين غابات طبيعية و غابات اصطناعية، فجماعة تمضيت وحدها مجالها الغابوي يقدر ب 8200 هكتار اي ما يمثل 21% من المساحة الإجمالية للإقليم و تقدر مساحة الغابة الطبيعية بهده الجماعة 6750 هكتار تتمثل أساسا في غابة البلوط و الأرز…،

ام الغابة الاصطناعية فتقدر مساحتها ب1450 هكتار تتمثل أساسا في غابة الصنوبر العلمي و الكاليبتوس. الا ان هذه الغابات الموجودة داخل منطقة مرنيسة عرفت تدهورا بفعل الرعي و الاجتثاث و الاستغلال العشوائي لاغراض منزلية(الطبخ، التدفئة…) حتى تم القضاء عليها نهائيا في بعض المناطق كجماعة بني ونجل مثلا. و يشكل الملك الغابوي و المائي بالمنطقة مجالا بيولوجيا خصبا لممارسة أنشطة القنص بالغابة و الصيد بسد اسفالو، لكن نشاط القنص جد محدود لغياب الطريدة بشكل كاف، و يقتصر غالب الأحيان على السكان المحليين، ام الصيد بسد اسفالو فهو غير مقنن و لا يخضع للمراقبة.

 لكن المجال البيئي داخل المنطقة لا يحظى بالاهتمام الكافي من لدن المسؤولين و السكان، فالغابات تجثث، و الاودية تصبح مكبا كما هو الحال في واد ورغة