الشارع العربي وشارع الحسن الثاني بفاس

يوسف بخوتة

 

 

 

 

عنوان غريب من بدايته، لكن من يتدبر في الحروف، سيعرف ما يعني هذا الموضوع اللي في شي شكل. الشارع العربي الذي يغلي، الشعب يريد. والذي يغلي أيضا في هذا الشارع (الحسن الثاني) في ساحة فلورنس في بعض الأحيان. لكن هناك فرق عظيم بين الشارع العربي وشارع الحسن الثاني. ففي الأول هناك الشباب يصيحون الشعب يريد إسقاط النظام، ومن لم يصل إلى الطرح الأول، يصيحون الشعب يريد كرامة، حرية ، عدالة اجتماعية.

لكن في شارع الحسن الثاني تتجلى هذه المطالب الثلاث واضحة للعلن. فهناك الحرية مثلا. حيث ترى الناس يتجولون بحرية تامة، يعتبرون أنفسهم في حياة لم ينعم بها أمثالهم في مدن أخرى. من عالم الظلم والإهانة، لكن في هذه الحرية المصطنعة، تتجلى فوارق عدة تجسد القيم التي ينادي بها الشارع العربي تنتهك أمام العالم باسم الحرية.

 ففي هذا الشارع يختصر المجتمع المغربي. فهناك الغني يتجول بسيارته الفاخرة وبذلته الأنيقة المنتاقة من أرقى الماركات العالمية، وإلى جانبه شقراؤه اختارها على حسب نسبها حسبها وعرقها . يتجول بحرية تامة غير محترما لا للحقوق ولا للكرامة التي يدسوها هو وأبوه في المعامل لأناس بسطاء تعساء هم الذين يطالبون بالكرامة والعدالة الاجتماعية في شوارع العالم العربي. في هذا الشارع يتجلى الفرق بين المتشرد الذي يدغدغ البرد جسده النحيل المليء بالندوب والجروح، وبين صاحب الضخامة والفخامة الذين تتدلى أجهزة التكيف متن شققهم الفخمة طبعا، على شارع البؤساء والتعساء وأصحاب والفخامة والضخامة.

 في هذا الشارع الذي فيه كل شيء معروض للبيع . فمن حلويات ترعى فوقها الذباب القاتل، اللحم البشري الذي يرعي فيه الوحش القاتل. وهنا مفارقة أيضا. بين البائع الذي يعرض بضاعته للبيع حاطا من كرامته – وهي عماد الحراك العربي –  وبين المشتري الذي يتبّضع كل شيء حتى اللحم الآدمي، مستغلا حرية من نوع خاص. لكن ليس هناك لا حرية ولهم يحزنون. المشكل يكمن في واحد يملك وآخر يحتاج فيبيع لحمه للعيش في زمن الكرامة والعدالة الاجتماعية. في شارع الحسن الثاني. تلبس فاس ثوبها الحقيقي، حيت الفوارق الاجتماعية. فهناك أبناء الأسياد الذين بنوا حياتهم على ظهور أبناء بوصباطة أيام كان بالإمكان أن يصبح كل واحدا شانا إن أحسن التنظير. ففي فاس كانت تعطى الأوامر لأبناء القرى في احياينة واشراكة وجبالة بأن يحاربوا العدو. في حين هم يتآمرون معه من أجل إقبار الأمل في نفوس الناس ويعيشون في هذه الفاس بألم دائم، متمثلا في الفوارق الاجتماعية. التي بها خرج الناس في ما يسمى بالربيع العربي – الذي يزهر في فاس فسادا صغيرا وفسادا كبيرا أيضا- ينادون حرية، كرامة، عدالة اجتماعية. ففي شارع الحسن الثاني يتجلى الشارع العربي بأسلوب أخر.

 فهل فهمتم غرابة الموضوع؟ إن في فاس مشاكل لا تحصى ولا يمكن أن يفك خيوطها الربيع العربي. لأن الفساد استفحل واستحال معه الحل.       

تعليقات