فوضى جميلة

عثمان الغريب

أعتذر عن تأخري كثيرا…لقد انتهت مهمتي في مدينة تازة من أيام، لكنني انتقلت إلى سوريا مباشرة بعد ذلك، فسفارتنا هناك تعرضت لهجوم. ( تبا… أستطيع صناعة فلم لوحدي ^^ )

طوال حياتي وأنا أفقد الأشياء، وأقول أشياء غبية، وأضحك في اللحظة غير المناسبة، وأتصرف تصرفات غريبة مع الناس، ولا أعرف كيف أواسي شخصا حزينا، ولم أجد أسلوبا أفضل للإعتذار على تأخري، ولعلمكم فأنا اغبى جليس بين جماعة تحكي النكات، (من غير المضحك أن تضحك على جزء من النكتة لا يمثل الجزء المضحك… هذا محرج جدا)

المواقف السابقة هي جزء صغير جدا من المواقف التي كانت في ذاكرتي، وعندما كنت أتذكرها خصوصا عندما كنت في عز مرحلة “المراهقة” أكره نفسي، وأتمنى أحيانا أن أموت قليلا وأرجع للحياة بعد أن أكون ارتحت من نفسي قليلا.

أحيانا أشياء طبيعية معروفة بالنسبة للناس تكون غير معروفة بالنسبة إلي، لأني أعيش في عالمي أكثر من اللازم، أعرف معلومات مفصلة عن أشياء لا تهم الآخرين، أشياء لا تستطيع قولها لجدتك مثلا… من طباع شخصيتي أن كلامي قليل، ولا أتكلم إلا لو قال شخص معلومة خطأ في موضوع أعرفه جيدا بتفاصيله، أو لو أردت التعبير عن رأي بجرأة.

عندما يتكلم الناس عن معلومات عادية لا أعرفها، فقط أقول نعم، نعم، وأهز رأسي بالإيجاب، لأني لو قلت أني لا أعرف شيء عما يتحدثون عنه، ستكون المحادثة مكونة من ترديد عبارة “لا أعرف” بصيغ مختلفة “لا أعرف. لا أعرف! لا أعرف؟ لا أعرف!! لا أعرف شيء في الحياة، عن إذنك سأذهب لأقتل نفسي وأعود”.

تذكر المواقف المحرجة بالنسبة إلي كان مؤلما جدا، يصعب التنفس، وأشعر بألم في صدري، وأن جسمي منكمش قليلا… لا يزال تذكرها صعب علي ولكني أحاول ألا أكبر الأمور وألا آخذ الوضع بجدية لأن الحياة بصراحة سخيفة ومضحكة، الحياة مسلسل تركي “ماتنسانيش”، انتهى.
وأحاول أن أحكي المواقف التي تحصل معي للآخرين بأسلوب مضحك، مما يجعل تذكرها أقل ألما… والأفضل من ذلك، أصبحت أعتبر هذه المواقف مادة للكتابة، فأتشوق للكتابة عنها ومشاركتها…قريبا ربما.
وأقول في نفسي أشياء مثل: “لقد نسي الآخرون هذا الموقف”، “لا يهم كل الناس تفعل هذه الأشياء”، وأن أفكر فيما يمكنني فعله لو مررت بهذا الموقف مرة أخرى.

لا أملك خبرة في كثير من الأمور، ولكني أحترف موضوع الإحراج والمواقف المحرجة، لأنني أكثر من مر به في العالم (أنا أول من أعلن أني أكثر البشر مرورا بمواقف محرجة… المنافسة غير مرحب بها)، ولمن يريد قراءة حكمة لطيفة وحمقاء مني، أقول:
كلما زاد رصيد المواقف المحرجة، دل ذلك على أنك عشت حياة أغنى… أو دل على أنك أخرق قليلا و”Awkward” (بالمناسبة، هذه كلمة جيدة، سررت عندما عرفتها، فهي تصف تماما بعض تصرفاتي مع الناس، سررت أن تصرفاتي طبيعية لدرجة أن هناك صفة باللغة الإنجليزية تصفها)…

ولكن هذه الصفات والمواقف المحرجة والحماقات الشخصية كلها تجعلنا أخطر وأروع وأكثر فردية وتجعلنا “فوضى جميلة” كما قال جيسون مراز، فلا تقتلوا أنفسكم بعد المواقف المحرجة، واجعلوا حياتكم أفضل وأجمل ( لن أقول لكم مثلي…^^).