لحظات سقوط مباشر…

فريق التحرير

لقد حل الربيع الذي طالما أحببناه واعتدنا انتظاره لكونه يجلب معه كل جميل، {ورود، جو صحو، ومناخ رائع، أزهار، فراشات…} كان يتكرر كل سنة، غير أنه لم يحمل الجديد، لم يأت يوما إلا بما اعتدناه فيه من جمال…فتنمط المنظر في فهمنا ووعينا وحتى في اللاوعي واللاشعور، وأصبح معه الجمال أمر روتيني… غير أننا طالما وصفناه بأجمل الأوصاف ورميناه بأعذب الكلمات… وكم نسعد لرؤيته… مع مطلع السنة الميلادية {2011م}، أبى الربيع الحبيب إلا أن يزورنا على غير ما اعتدناه، أقبل علينا شاحب اللون، أصفر القسمات… تتساقط أوراقه تباعا على غير ما ألفناه…كأنه الخريف أقبل باكرا بعد أن أخطأ الطريق، لقد بدأت أوراقه تتساقط بشكل مباشر، رغم اختلاف سقوطها باختلاف هبوب الرياح، فتارة ذات اليمين وأخرى ذات الشمال. وأنا أتأمل هذا المنظر المذهل الذي يعد طفرة عظمى في نظام الطبيعة، أشاهد الحدث بعين المراقب المتأمل من بعيد، ودون أن أوغل بذاتي في حركة الفصول الغريبة، …أتأمل لحظات السقوط المباشر… لهاته الورقات الخريفية..في فصل الربيع. لقد خالف هذا السقوط كل التوقعات، رغم تعدد النبوءات بهبوب الرياح، لتلبد السماح بسواد وظلام قديم…بين ريح بارد، أغرق أو رمى بالورقة خارج الزقاق أو النسق، وريح ساخن أحرق تلك الورقة التي أبت أن ترضخ لرياح التغيير…فكل شجرة لها ريح يغازلها، يواعدها بالدمار إن لم تلن لهبوبه…أو يقذف بها هناك بعيدا خارج الأسوار. المهم هناك رياح تبدو عليلا لكن في جوهرها إعصار. طبعا هكذا تكون رياح التغيير {باردة/ساخنة}، {هادئة/مدمرة}…والسؤال: ما مصير تلك الأوراق المتساقطة؟ تتبعت تلك اللحظات لأعرف كيف سينتهي هذا السقوط !!!! فوجدت أن أول ورقة قذف بها بعيدا عن شجرتها، وثانيها استقرت في قفص من حديد…وأخرى، فاجأتني كثيرا خاتمتها فكانت أن ذبحت “ذبح البعير”. فأي نهاية هذه..وتبا له من مصير.. أهي رياح أم قبس يهب من السعير؟ !!! طبعا لن أخفيكم سرا ليست هي رياح تحمل النسيم، إنها حقا رياح التغيير، تتجاذبها الأعاصير…وما زال مخاضها قائما ما لم ينزل منها طفلها الذي كان في بطنها أسير….فهناك أوراق في طريقها لتمر عبر لحظات سقوط مباشر، لكن لحد الآن نحن نجهل مصيرها ما دامت رياحها لم تكشف خباياها… لأنها ورقات تتقاذف بين الثبات والتغيير. وتستمر الرياح في الهبوب، رياح محلية وأخرى من بعيد… لا أحد يعلم مصدرها سوى القدر. حتى الكلمات التي اعتادت وصف الربيع بكل ما لذ وطاب من التعابير، غيرت لغته خطابها بين ليلة وضحاها. فما أعجبني بك من رياح تقلبين الموازين، قلبت الربيع خريفا، والذليل شريفا…والمظلوم حاكما ..والوحدة اختلافا… فل نتعايش مع هذه الرياح…رياح تعايش الأنا مع الغير، وسواد الحوار والتواصل…لأن الرياح ستستمر في الهبوب إلى أن تستقر الفصول. وعليه ستستمر الكلمات في التدفق…وتستمر الحكاية…حكاية سقوط مباشر.