الأحزاب بين التاريخ والواقع

فريق التحرير

السياسة أْداة من أْدوات المجتمع٬و لها من الأْهمية ما يسوغ استثمارات اقتصادية و اجتماعية خاصة بها, وهي وسيلة أْيضا لضمان توافر الفرص التي يعتقد بأْنها حيوية لقدرة المواطنين على أداء أْدوارهم كفاعلين سياسيين في هيئات و أْحزاب تنشأْ لهذا الغرض بحيث يحدد الرجال و النساء انطلاقا من تجاربهم و قناعتهم أفاقا للعمل و السبل المفضية إليه وفق رؤى تستهدف تحقيق مشروع اجتماعي يستجيب لحاجيات المواطنين.وفي هذا الصدد سأتحدث عن نشوء الأحزاب السياسية بمنطقة مرنيسة و دورها في التأطير السياسي للشباب. بدءا يمكن القول بأْن منطقة مرنيسة لم تعرف تشكل بعض فروع الأحزاب السياسية إلا في وقت متأْخر حيث كانت البداية حتى ما بعد انتخابات 1983 فساهمت بشكل كبير في تأْطير و دعوة السكان إلى المشاركة في العمل السياسي باعتباره مجالا لا ينفصل عن باقي المجالات الاقتصادية,الاجتماعية والثقافية…حيث كانت الأحزاب السائدة أْنداك تسمى بالأحزاب الإدارية و التي ظهرت مع الجيل الثاني بعد الاستقلال نتيجة صراعات سياسية و انتخابية بين سكان المنطقة و قد كانت هذه الأحزاب تعتمد على استقطاب أْعيان المنطقة مما انعكس سلبا على تنميتها بحيث لجؤا إلى مساعدة المخزن و المال المشبوه الذي يفدي ثقافة الغنيمة وليس ثقافة الجهد و الاستحقاق في الاستيلاء على مجالس الجماعات المحلية و هي الركيزة الأساسية و الوسيلة المعتمدة للصعود إلى الغرفتين الأولى و الثانية للبرلمان هذه المراوغات و المناورات لكسب مواقع سلطة القرار أثارت انتباه الفئة الغيورة و الساعية إلى التغيير و مواجهة السياسة المتمركزة في يد الأعيان و ذلك عن طريق إحداث فروع تابعة للأحزاب التاريخية و منها على سبيل المثال حزب الاتحاد الاشتراكي و حزب الاستقلال و …هذه الأحزاب دأبت و كرست كل جهودها من أْجل التأْطير الشامل للشباب للوقوف على المشاكل التي تعيق تنمية المنطقة و إلحاقها بالركب كما تعمل على فضح المسكوت عنه من سياسة الأحزاب الإدارية التي كان كل همها السيطرة و الاستيلاء على خيرات المنطقة و مواردها و احتكارها اعتمادا على أْعيان المنطقة التي كانت توهم نفسها بأْنها ستستفيد يوما ما. إلا أن هذه الأخيرة في حقيقة الأمر لم تستفد إلا من الزرود الموسمية. ومع بداية القرن 21 أصبح المواطن على وعي و دراية بضرورة إشراكه في العملية السياسية, إذ بدأ باستطاعته التمييز بين الأحزاب الإدارية و الأحزاب التاريخية التقدمية التي خاضت معارك طاحنة ضد اللوبيات المتسلطة و المهيمنة على المنطقة و خيراتها و مجالس جماعتها لخدمة مصالحها الخاصة ضاربة لعرض الحائط المصالح العامة و هذا ما حفز الشباب المتعلم إلى خوض غمار المشاركة السياسية و الدخول للمجالس القروية و كان هدفهم في ذلك هو الوقوف على الخروقات و الاختلالات التي تعرفها بعض الجماعات القروية لفضح سياسات الأعيان و التي لا تمت بصلة لمقومات العمل الحزبي. وفعلا تمكنوا من تحقيق بعض الأهداف إلا أنه من المؤسف لم تتمكن هذه الفئات من المضي قدما إذ سرعان ما نشبت بعض الصراعات من داخل هذه الأحزاب كان أبطالها مناضلون يعتبرون أنفسهم أوصياء على من حالفهم الحظ في الفوز بالانتخابات و ذلك بتوجيههم إلى كيفية إدارة سياسة المجالس اللذين تحملوا مسؤوليتها ليس من باب المسؤولية الحزبية و لكن من الدردشات في المقاهي و خلق صراعات و انقسامات بين المناضلين حتى ساد الاختلاف من أجل الاختلاف و الصراعات على الزعامات في المقاهي الشيء الذي جعل الوصولية تنتعش من جديد و حال دون اندثارها. فلا عجب أن يضيع العمل السياسي في تكتيكات تافهة و ردود فعل سخيفة و مواقف لزجة, لا تأثير لها على الحياة السياسية.