النسر المكسور

محسين زويتن

 

في أرض قاحلة لا يملكها أحد من الخواص وجد حضنه.. من هو؟ رجل متجبر متسلط له حنين الى الماضي، ورثه من سلالته المتعجرفة أيام الحقد والاستغلال. تلك الارض عليها بناية محاطة بسياج عال لا يتسلقه إلا الشجعان والثائرون على الوضع العاشقين للحرية الطامحين الى معناها.. أين هي الحرية.. إنها لا توجد في قاموسهم اللغوي فكيف توجد في ضمائرهم. يتواجد هناك عدد كبير في تلك البناية يسهر عليهم عدد قليل ممن اراد الخضوع والانصياع له. الكل في هذه القلعة يريد المزيد.. مستواهم الدراسي أقل في الغالب من المحضونين عندهم، اذن كيف  لفاقد الشيء ان يعطيه فبالاحرى القيام بالتربة والسهر على شؤون الاخرين وهم دون المستوى منهم ولا يعرفون عن التربية اي شيء.

أخذ ذاك المكان وأحاطه بسياج من حديد في خياله وتربع على العرش وكانه يحكم اسرة معوزة، ضف الى ذاك ممارساته وكانه مالك لمزرعة ومن فيها قطيع واتباع ذلك الحاكم رعاة القطيع، فما على الراعي الا ان يتبع ما يملى عليه من سيده والانصياع له ولاوامره حتى ولو كانت ضده، فالمتسلط ليس سوى المالك لتلك الارض دون اوراق ملكية فهو الباحث في الدهاليز كيف يستثمر في غلة القطيع، هدفه الربح ليس إلا، فلا تستغرب فهذا عصر المادة…تلك الاولى فقط…اما الثانية فهي هوايته لممارسة السلطة ورغبته الكبيرة اليها كما أَبان عليها في كل ممارساته.. لقد حقق ذلك، وكان في الماضي القريب حلم بدون معنى والآن أصبح يحمل تلك المعنى في برنامجه كان يدعي اصلاح تلك البقعة الارضية التي كان يدعي ان من ورثها قبله افسدها.. نقول ان كان من افسدها قبلك مرة فانت مرتين… ان الارض الاولى جزء صغير من الثانية، وانما اردنا ان نتحدث عن الجزء ثم الانتفال الى الكل.. رغم ذلك لم يحقق حلمه الكبير الذي كان يحلم به طوال حياته ولكنه لم يحققه بعد ولن يحققه ابدا فالفرصة الاخرة مرت عليه كمرور السحاب دون ان تنير له تلك الطريق، لأن في الزمن عبر كبيرة.. فكيف لحاحم تجبر على قطيع صغير محاط بسياج من حديد ولم ينجح، ان يحكم عالم كبير فيه اسياد كثر ورجال بشهامات عالية، وشباب بأقلام سوداء حاملين الامل والنور..ومن لم يفعل المطلوب في حالات قلة، فكيف له ان يفعلها في الحالات الاخرى؟. فشل، فشل…لقد بات النسر دون اضافر وَ… فكيف له ان يصطاد الفريسة، نقول له لا جدوى… والكل من سيحاول ان يتبع الطريق ذاته فليحذر الانحراف عن الطريق الصحيح..فهذا الحاكم أخد طعام الضعيف وشارك فيه الاعوان..فنهبو وجوعوا بلا رحمة.. وكما حكى الجد للابن عن الجبروت ايام زمان، والاب للابن ابان الفساد والتهميش… سيحكي الولد للابن عن العصر الجديد.

 

تعليقات