بدون

فريق التحرير
بقلم: مراد العلالي
إنها المرأة القروية الميؤوسة التي تعيش القهر الدائم و الألم المستمر ليل نهار بدون توقف , عمل دائم داخل البيت الذي يتمثل في الجانب البيولوجي و الأعمال المنزلية. أما خارج البيت فإنها تمارس الجهاد في النفس و تصارع الموت من أجل البقاء , لتحقق لقمة العيش و تضمن وجودها داخل هذا الواقع الذي أصر على تهميشها و زج بها إلى الهامش و جعلها تعيش الموت في الحياة . إنها تمارس عمل الرجل المتمثل في حرث و زراعة الأرض و سقي الحقول و حصدها و جني الزيتون و التين…الخ
إ سمها المرأة القروية, تتحدى الواقع رغم الأزمات التي تتخبط فيها و الظروف التي تقف عائقا أمامها . إنها مرأة أبت أن تحكي عن واقعها و استسلمت لجبروته بممارستها لأعمال شاقة و قاسية . رغم كل هذا الجهد الذي تبذله , فلا أحد يرى ذلك . و إنما كل النظرات حولها هي نظرات ناقصة ترى فيها الضعف …ثم …الضعف. لكن ما أراه فيها يقول العكس , إنها تضاهي عمل الرجل خارج و داخل البيت , إنها دؤوبة.. صبورة.. طموحة.. حنونة.. رؤوفة.. لينة في تصرفاتها و في ردود أفعالها.. محبة لأهلها و أرضها. لكنها تتلقى الخير بالشر و تعيش تحت تعسف أسري و مجتمعي طيلة مسيرتها الحياتية خاصة عندما نتفقد بطاقة هويتها نجد جل النساء القرويات يحملون عنوان مهنتهم “بدون” .لا أحد ينصفها في حقها رغم قيامها بجميع الأعمال الشاقة التي يفرضها عليها الواقع الاجتماعي الذي أبى أن يمنحها إسما لمهنتها و تركها بدون…بدون…بدون…بدون. فلماذا بدون؟؟؟؟