صعود الأشباح

جواد الكبيبة
لقد سمعت ذات يوم عبارة مفادها يا عجب تحالف الإنسان مع الشيطان وصعب التمييز بين الأقنعة، ومن ذلك الحين وأنا أتساءل عن مغزى هذه العبارة دون أن أصل إلى معنى يريحني ويخفف عني ألم الفهم. لكن الآن ومع صعود الأشباح وما صاحبه من اختلال في التوازن، فهمت الأمر وعلمت أن العبارة تعني زمني وليس زمن قائلها، زمني الذي انحصر فيه الإبداع وتقلصت الأهداف وافرغ الدين من محتواه، وأصبح المدلول يقال في غنى عن الدال. فقد تعطلت قدرة العقل واتسعت الهوة بين السماء والأرض، بين الفعل والقول، وبدأت المبادئ تتساقط سهوا، والتاريخ يدفن الأحداث الحية، وتقمصت الحياة وجهها البشع مرتدية لحية لا توحي بالإيمان أبدا، على إثر ذلك تأكد لي أن الإنسان تحالف بالفعل مع الشيطان لدرجة اختفى فيها هذا الاخير، وقد أعطانا هذا التحالف خطابا هزليا يتضمن كلاما رجعيا، وأصبحنا داخلة معادلة مخزية أساسها السير المعكوس ونتيجتها التقدم إلى الوراء، فقد هيمن الخطاب الرجعي والمؤسسات التي تعمل بالوصية، ووقفت الحركة في الطريق تعيد أدراجها إلى الوراء تاركة مسافة الخروج من التخلف، هكذا قبرت الحقيقة آن ظهورها، وطفت على السطح الكائنات الملوثة ذات الروح الشيطانية بخطابها النكتوي الانتهازي، وكأن الضحك لم يجد مكان له إلا بيننا، لهذا سأدخل عبارة لا ينبغي أن تتواجد هنا. يقول فرنسوا ليوتار” على هذا المد أن يذهب في مساره السوي فيتداخل كل هذه الانتهازية الثقافية والندوات والحوارات واللقاءات. ماهي غايتها؟ إنها جعلت فقط للتأكد من أن الجميع يتكلم في نفس الشيء. في ماذا إذن؟ في الآخرين” .
لقد طغت النكتة في زمن العلم والعولمة، وركب السباق العالمي الإقتصادي والعسكري، وليت أن هذه النكتة كانت عادية بل هي تظليليه، تطمس الحقيقة زيفا وتبدي الرأي معاكسا، إنها بالأحرى الكذبة السياسية التي لحقت بنا، فهل نعيب زماننا أم العيب فينا؟ لا أدري والله نحتاج إلى الشاعر ليخبرنا، بلا فلو كان بيننا لأرغموه ليتراجع عن كلامه، ويخبرنا أن العيب في زماننا.

تعليقات

  1. بلا شك أنت رجعي في تفكيرك، بل أنت الناطق الرسمي باسم ما يسمى بالظلامية السياسية التي تدعي الدين وليس لها عيب في الزنى وشرب الخمر