للحب لون أحمر

يوسف بخوتة

 

 

 

 

 

 

يسمونه عيد الحب رغم أنه ليس هناك حب. ويسمونه بالغربية لافولونتين. يشترون الورود ويقدمونها للأحباء من النساء رغم الشقاوة التي تفرضها الحياة. لكن هذه السنة العيد ليس كباقي الأعياد. والغرب يقول يأي حال عدت يا عيد؟ ويتذكرون تلك الصور الآتية من فلسطين والشتات تقول بأي حال عدت يا عيد؟ الأزمة المالية تهز آخر أسوار القارة العتيدة بالسلاح والاقتصاد. والناس هناك لم يعودوا يملكون بماذا سيقضون ليلة الحب هذه مع أرقى ماركات النبيذ والشمبانيا. كل ما يملكونه هو تخوفهم من أن يوما ستفرغ أرصدتهم البنكية. وأن لا مجال للحب بعد اليوم . ستعود الحياة تعيسة جدا، والبنك تطالبه بدين السيارة والثلاجة والمنزل، والسوبر مارشي يطلب كل يوم سبت مئة أورو تكلفة المؤونة. لم يعود للحب معنى والثلوج تشل الحركة الجسمية والاقتصادية. لم يعد أحد يمكن أن يعيش حبه والجسم متجمد حتى يخيل أنه تمثال من القرن السادس عشر. سيأخذ كل واحد وردته ويتكمش، منتظرا يوما جديدا من حب ذو خاصية أخرى. حب العمل الذي لا حب متبادل فيه. مشغل يحب المال فقط أما الإنسان هو مجرد حثالة لا تستحق حتى الاحترام.

هكذا الغرب يصنعون. لكن عن بني عربان، فالحب من نوع آخر. حب يدوم أكثر من أربعين سنة، لكرسي فوق رقاب البعض وهم كثر يسمون تجاوزا (الشعب). حب يحب فيه الرئيس والحاكم – بعام القول – أن يحكم رغم أنف الرافضين. كالمزوجة إكراها، حيث يجبر أن تحب بوصباطة الذي اختير لها دون إذنها. ويجب على هؤلاء الرافضين حب الحاكم لأنه هو كل شيء. هو من يجب أن يحبّ بعد الله. أو هو قبل الله. ويجب أن تكتب أسمى عبارات التجليل والتقدير في البانوات. في الشوارع والأزقة والطرق والوديان وحتى فوق المطارح العمومية. حيث تنظم فيهم الشعر الرومانسي، والبطولي، و شعر الثورة وكل شيء. فلم تحظى أية محبوبة في العالم بكلام الغزل هذا الذي يقال في الحاكم.

في الأمة العربية هناك نوع آخر من الحب. حب الشراب حتى أصبح العربان أصحاب الضخامة والفخامة يحكوننا سكارى وثمالة، يصدرون أوامر تسحل كتشريعات فتهلك البلاد والعباد. وعندما يصحو – وغالبا يكون هذا في رمضان المعظم – يخلق نقاش في جدوى التشريعات هذه. حتى أصبحوا يخلطون بين الكلمات. كأن يقول الأقصى في خطر. فينطق الأقصى في قطر. أو نخافوا نقطعوا النفط، يقطعوا هم الويسكي. حب هذا أعظم من كل حب في العالم.

أما بوصباطة المغضوب عليهم من أبناء سراق الزيت، فيحبون أغنّان وهو التشبّث بالرأي. ولو يكن خطأ وغالبا يكون كذلك ويصح فيهم المثل ولو طارت معزة. كأن يقول ميسي – وهو محبوب الجماهير إلا أنا- هو أفضل لاعب في العالم. فيقول الأخر ويحلف بأغلظ الإيمان، بأن القنطاري هو أحسن لاعب في العالم. والدليل هو أن المدرب القدير، المقدس – حشاكم – كان يعتمد عليه أساسيا في الغابون لتحقيق الانجازات. أو كان يقول البعض الأخر بأن المغرب أحسن وأجمل وأأمن بلد في العالم، والتلفزة تقول هذا دائما. فيرد الأخر سير تعاود لمخك أنت والتلفزن ديالك. أفي لحسن بلد في العالم تنتهك حرمات الناس  أمام الملأ؟ لماذا يستحق هذا البلد الحب، وهو لم يوفر حتى منصب شغل لدكتور أفنى حياته لخدمة هذا البلد؟ فلم يوفر له سوى زرواطة ومخزني يفصل له ويفسّر كيف يكون النضال من أجل الخبز في باب البرلمان.

لكن الحب الأعظم يكمن في محبة الرئيس السوري بشار لشعبه، الذي أبى أن يتركه للطائفية. ونظرا لأن لون الحب أحمر فهو ارتأى أن يصبغ البلاد كلها بالأحمر عرفانا منه بحبه لهذا الشعب، الذي أساء الاختيار.. يتمتع بكل شيء إلا الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. فبفرط حبه لشعبه أبى أن يتركه يتقدم لكي لا يهرب عنه ويتركه. وفراق الحبيب أصعب شيء في الحياة هكذا علمتنا كتب الرومانسية. إذن فليعلم العالم أن ما في سوريا هو مؤامرة لفراق الرئيس عن حبه. وأنه سيصبغ كل البلاد بالأحمر، لأن للحب لون أحمر، وللحب حوائج غريبة، وهذا هو عيد الحب.