الـــــجغرافية الســـــياسية

فريق التحرير

لـــــعل أول سؤال سيطرحه القارئ لهذا المقال هو ما المقصود بالجغرافية السياسية ؟ وما علاقتها بالسياسة؟

فلا بأس أن نبدأ أولا بتعريف الجغرافيا وهي علم يتناول فرعين أساسيين:الجغرافيا الطبيعية و الجغرافيا البشرية ،فالأولى تتناول الظواهر المتعلقة  بالأرض ،والثانية تتناول تفاعل الإنسان مع هذه العناصر.  والجغرافية السياسية هي جزء لا يتجزأ من الجغرافية البشرية ،وتتناول علاقة الجغرافية البشرية بعلم السياسة في ظل معطيات الأرض من مساحة ،حدود ،إعداد،سكان ،موقع .وكمـا قال المؤرخ اليوناني هيرودتيس ،سياسة الدولة تعتمد على جغرافيتها . فالمكان أو الموقع على سبيل المثال يؤثر بشكل كبير في سياسة الدولة وفي تطورها .ولعل التاريخ القديم شاهد على ذلك فاغلب الإمبراطوريات الكبرى كانت تقيم في المواقع الإستراتيجية لأسباب عدة اقتصادية واجتماعية وسياسية كالإمبراطورية العثمانية و الإمبراطورية الفرعونية التي انطلقت من حوض نهر النيل والإمبراطورية الهندية وغيرها من المماليك المتعاقبة على حوض البحر الأبيض المتوسط .ولاتقتصر فقط أهمية الموقع بالنسبة للدولة في علاقتها مع العالم الخارجي ،بل يظهر ذلك حتى داخل الدولة ،فتجد مدن كبرى تحظى بموقع استراتيجي تراها مزدهرة وعظمى وهناك بوادي بموضعها البعيد عن مركز القرار تراها منكمشة و منسية بين تلالها وجبالها ،يكاد العمل السياسي أن  ينقرض فيها، ليس بالمعنى العددي أي البيولوجي وإنما الحضور والوزن ،كما هو الحال في منطقة مرنيسة ،إذ تجد المواطن المرنيسي لا يفتح فمه إلا عند أولائك الصناع المختصين في تخريب الأسنان . فلماذا هذا العزوف يا ترى ؟؟. وهل للجيوبوليتيكية دور في هدا العزوف ،أم أن المواطن المرنيسي يتمتع بكل حقوقه المادية والمعنوية تجعله في معزل عن مزاولة العمل السياسي .لعل الجواب واضح بوضوح الفقر والتهميش والإقصاء الذي يعيشه شباب المنطقة ،وحياة العزلة وعدم التواصل الثقافي التي تسود المنطقة ،مما ساعد على تمركز ثقافة الجماعات البشرية على ذاتها وعجزها على فهم طبيعة الحراك السياسي بالمنطقة ،كما أن قلة الوعي ،الأمية ،الترهيب و القمع غير المباشر ساهموا بدورهم في نضوب الفكر السياسي بالمنطقة الذي لا يتجدد إلا عندما يحل موسم الانتخابات ،فترى الكل الصغير والكبير ،يخيل إليهم وكأنهم رواد السياسة ،لكن في الواقع السياسة هي التي تمارس عليهم ما دام انه ليست هناك استمرارية في العمل السياسي ،وبالتالي سرعان ما يعود شبح الصمت و العزوف يخيم على أهل المنطقة في انتظار الانتخابات المقبلة ،وهكذا دواليك حتى أضحى العمل السياسي موسميا بالمنطقة ،ضف إلى ذلك العوامل التضاريسية والمناخية فالأراضي السهلية التي تصلح لانتشار السكان والتقدم الاقتصادي والاجتماعي تنعدم بالمنطقة تاركة المجال للجبال والتلال لممارسة حصارها السياسي و الثقافي على أبــــرياء المنطقة .

ولا تقف هذه العوامل على المستوى الجغرافي فقط ،بل تتدخل عوامل أخرى مرتبطة بالتقطيع الانتخابي يسهر عليها ممثلين مقابل مصلحتهم الخاصة (استكمال الفارق في المجلس الجماعي المتصارع عليه ) وليس لتقريب الإدارة من المواطنين كما يدعون .ولــــعل خير مثال على ذلك هو دوار بني عيسى الذي كان إلى عهد قريب تابع لجماعة تمضيت ،ولإخضاع هذا المجال الترابي تحت سيطرت الممثلين تم جعله تابع للبلدية وإذا كان الأمر كذلك فلماذا يا ترى تم الاستغناء عن منطقة الشرفة مع العلم أنها نفس الحالة مع بني عيسى ؟ وهل هناك مصلحة في ذلك أم أنها قريبة من الإدارة ولا تحتاج لذلك؟ ولماذا يقع هذا التقطيع داخل كل مكتب مكتب هل ليكتمل الفارق عند مرشح ما ؟ أم لتقريب الأزمة و الإقصاء من المواطنين ؟

أسئلة وأخرى اتركها للقارئ الكريم لعله يجد لها جوابا.