السياسة والبطاطا

يوسف بخوتة

كثيرا ما يدور الحديث عن عزوف الشباب عن ممارسة السياسة. ودائما يطرح السؤال ذاته لمادا العزوف كل العزوف عم المشاركة في تسيير الشأن العام ؟ لمادا لا نعود إلى أيام العز السياسي والحراك الذي لا مثيل له أيام الماضي القريب الذي دفع الشباب ضريبته غالية ؟ ما سبب هدا التراجع في مشاركة  الخلف في سياسة التلف؟ نعم التلف. ولما لاحظوه الشباب وبانت عورته للعلن توقفت عجلة الشباب لا عطبا.بل تأملا للواقع ليقلعوا من جديد ليقولوا كلمتهم .وها قد قالوها حين خرجوا في غفلة من السياسيين المتمرسين إلى الشارع ينادوا بصوت واحد – لا كالصوت الذي يباع رخيصا أيام السوق الانتخابية- هده هي مطالبنا. هده هي سياستنا, هده هي مبادئنا, هده هي برامجنا. لا للظلم,  لاللاقصاء, نعم للحرية للكرامة نعم لإنسانية الإنسان. هده هي شعاراتنا…موقف الشباب كان لا سلبا لكن فترة تأمل وترقب للحظة التي يمكن أن يتزعم العمل السياسي,وقد ظهر هدا جليا حين رأينا كوادر الأحزاب تستعطف انتفاضتهم السياسية محاولة الركوب من جديد على الشكل وتبعث الحياة في كياناتها الميتة. لكن هيهات ما دام الشباب قد قال كلمته وبقت مدوية في إرجاء الوطن المجروح كله, كلمة حق أريد لها أن تقال دون خوف أو حياء .واعتبرت ليس تقليلا للاحترام, لكن كانت هي الاحترام نفسه. احترمت كل مطالب الشباب .فكانت سياسة منقطعة النظير. ها قد مارس الشباب سياسته المثلى وما على المنضوي تحت أجنحة الأحزاب الميتة إلا أن ينتفض ضد شيوخه ويتزعم ويخوض إلى جانب الآخرين حرب الشفافية والمصداقية التي تنص عليها الديمقراطية العالمية لا الديمقراطية المغربية المحرفة والمفصلة على مقصات مصالح شخصية.وعلى شيوخ دوي الصور المشمئزة المنبودة أن يجمعموا  حقائبهم الممتلئة سلفا بذنوب الناس وأرزاقهم وان يرحلوا بعيدين عن عيون الشباب المتطلعة إلى المستقبل بحزم وعزم. وكي لا ندرس لأبنائنا تاريخا مملوء بالمغالطات حول هؤلاء الرجال الدين وهبوا حياتهم لخدمة الناس من جيوبهم بعكس التعبير.الكل بات واضحا للعموم ان لا بديل إلا بممارسة الشباب لسياستهم. والمغرب المقبل رهين بشبابه. لم يعود للدين ضحكوا على الذقون نصف قرن مكان بين الشباب .بزغ فجر جديد ويجب القبض جيدا على الحديد.

هدا بشكل عام.لكن التخصص هو تكملة الحديث, نعم لابد أن تخصص في دكر كيفية ممارسة هده السياسة في منطقة مرنيسة. ونعود الى ابتدأنا كلامنا. أي كثيرا ما نقول كيف يمارسون المرنيسيين سياستهم ؟ وخاصة الشباب . وهنا لابد أن نتحدث عن الشباب المثقف, لأن غير الواعي للأمور نعرف كيف يمارس السياسة. لكن المثقف هو الذي يعرف اين يضع رجله ويده وعقله. ولكن أيضا هدا المثقف المرنيسي لابد ان نتحدث عنه بنوع من النيابة. لأنه دائما غائب عن المنطقة إلا نادرا. لكن ليس غائب عن ممارسة السياسة, رغم اتهامنا له بدلك .لكن هدا الشاب أين يوجد؟ هكذا يجب إن نطرح السؤال, يوجد هدا الشاب خارج نطاق المنطقة.وانه مثقف لابد أن يكون يتابع تكوينه الثقافي. والتكوين الثقافي يتعلم معه مبادئه الأولى في السياسة .وهنا يدخل في إطار الشباب الدين تحدثنا عنهم في بداية الحديث هدا. أي السياسة بشعار الحرية, الكرامة وإنسانية الإنسان. وما الغياب الذي تعرفه المنطقة في مجال المشاركة السياسية إلا اضطراري يجمع فيه الشباب أنفاسهم للرجوع إلى المنطقة للتعبير عن كيفية تمارس السياسة في المنطقة التي يجب ان تكون كغيرها من ربوع الوطن المجروح.

دخل الشباب مرحلة سياسية مهمة يشهد لها العالم بالجدية والانفراد, وشباب مرنيسة ليسوا في غنى عن هدا.فهم رغم لا يمارسون السياسة في بلادهم. لكنهم يمارسونها بعيدين عن أبائهم الدين لا يعرفون من السياسة إلا الصراع العرقي والقبلي والكلامي والشكوشي .حيث ادا امتلأ الشاكوش بالبطاطا فدلك السياسة المثلى عنده. أي يعرف كيف يسيس بين أولاده ومطالب زوجته الكبيرة والبعيدة المنال. لكن الأبناء اجتازوا هده المرحلة إلى ما بعد البطون, وبدؤا يفكرون بالعقول لإيجاد موطئ قدم يقفوا فيه ومغربهم الغالي بأمان الديمقراطية.

لكن هدا لا يمنعنا ان نتحدث عن بعض الشباب المرنيسي الدين لازالوا يمارسوا السياسة بالفكر الكسبي, أي ببرامج أعطي أكثر تجلب أكثر. وللأسف هناك من كان يعتبر من أكثر التقدميين والاشتراكيين –أي اشتراكي أكثر من ماركس – بعد دلك  عجن سنوات نضاله المستميت ليصنع خبرة الأصالة والمعاصرة . وهناك من يدعي معارضته لكل الأحزاب وحين ترشح أبوه او أخوه أو صهره يهرول مسرعا من معقل النضال لمناصرته بصوت يعرف مسبقا مآله في زمن الذلقرطية. السياسة هي معارضة كل ما ليس له نية للسير بهدا الوطن قدما. ليس الأحزاب بل الأشخاص  ولو كانوا اقرب المقربين. لأن المشكل في الأشخاص .انما في المشهد السياسي المتسخ.

لهدا خرج الشباب المغربي بعد تفكير عميق تلقى فيها أقصى المهنات السباب, وبما يملكون من سنوات التعلم منددين بممارسات السياسيين الخبيثين .ومطالبين بممارسة سياسية بمعنى السياسة.ولم يخلف الشباب المرنيسي الموعد حين شاركوا في هدا الانتقال  السياسي. قاطعين ارتباط السياسة بالبطاطا

تعليقات

  1. موضوع متميز وذو أهمية خاصة حبذا لو أرفقته بحلول معقولة لإنعاش المشاركة السياسية شكرا أخي تقبل مروري