قلق موجود

فريق التحرير

جيل اليوم ونحن منهم ،يمشي وفي يده شعلة،في رأسه فكرة،في خياله صورة ،قد تكون الصورة ذات لون وحيد يلفها الغموض وقد تكون ألوانها متعددة وبراقة ولكنه يستمر وفي فكره لغة، في نفسه أمل فيقول لنفسه وهو يقف أمام المرآة مخاطبا ذاته الصامتة،أنت الأمل،ويردف قائلا في قرارة نفسه سؤالا .ما الأمل؟ يجيب .الأمل نفحة حياة، نغمة موسيقى على وتر عود،على ضربة دف،ويزيد مهلا،جيل اليوم،علو شامخ،جبل الجليد،محمية الألوان، الإنسان في غابة النسيان. يقول جيل اليوم وهو يرثي حياته وينعيها قبل الأوان:العالم غابة موحشة، في قارعة الطريق يبدو الكل مشدوها لما اقترفه الإنسان من مآتم وهو الذي يدعي لنفسه النزاهة في العيش ويتبختر في مشيته مزهوا بما أنجزه وما هو آت،لكن ذلك كله لم يشفع له عند جيل اليوم الذي قال كلمته فيه،وبنى تحليله له كما انعكس ذلك في مرآته النقية،العالم جرح عميق تعاني فيه الإنسانية اشد الآلام وفيه يبدو الصراع بينا ومحتدما،وعندما نميط اللثام عن وجهه نراه قد انتهى إلى خاتمته وقد أكل فيه الذي أكل،وضرب الذي ضرب،ومات الذي مات،وعند الموت ترتعد الفرائص ،ولكن الهدوء يعود بعد أن يكتشف أن الموت هو فقط موت،ما الذي يبعده عنا ،ما الذي يقصيه من حياتنا حتى تتضخم أمام الذات لأن تتهاوى الثانية أمامها مغشيا عليها من كثرة الآلام والمهالك،لاشيء يبعد الموت غير هدير الحياة التي تجدد نفسها بتجديد أجيالها كلما ضجت الحياة بجاثمين لا حياة فيها. صعبة هي الحياة،مقلق هو الموت،مدمر،مهلك،مستفز،قل فيه تشاء مدحا أو ذما فمهما يكن فهو لايرحم إن أتى من غير موعد أو بموعد ثم ينتهي التفاؤل لتبدأ خيوط اليأس تنسل ويأتي الشر في صورة ملاك،ليتحدث عنه قائلا بتبني فكرة الموت والقتل ويبدو أنه مهنة شريفة،القتل؟مهنة شريفة ،من قال العكس الضعفاء من البشر،الهاربون للخلف،المحتمون وراء نسائهم،المر تعبون من تحرك الضباب فوق سمائهم،والناس هالكون يقول متفائلوا الموت. يصيح آخر وعينه محمرة ورأس مقطوعة في يده أقتلوا الضعفاء من البشر،أزيحوهم من الطريق،أبيدوا الكل،لاتأخذكم بهم رحمة،الفوضى تعم المكان،تأمل الموت تتراءى لك الحياة،ما الحياة إلا موت يتخاتل في ثوب الحياة ويقترب خطوة خطوة من الإنسان حتى يمسكه من حيث يريد،الحياة بصيغة مقلوبة للشيخ كشك رحمه الله عصفور يغلي على مقلاة زيت،لا هو يطير فيستريح ولا هو يعيش فيستريح،ويدمدم أخيرا ويقول،فلأمت،ولا أمت.فلأحيا ولا أحيا،أتوهم فلا أتوهم،سقطة الحداثة وما بعد الحداثة،أفق مسدود؟؟؟.العدم؟؟

تعليقات

  1. البشرية أضحت اليوم تعيش القلق الدائم والموت الدائم نتيجة ما فرضه الواقع البشيع . فعندما نتحدث مع أجدادنا يقول لنا عصركم عصر الحياة.لكن الواقع يقول العكس .ما نعيشه هو القلق و الدمار الوجودي الذي أضحى سيد الموقف و شعار هذا العصر . رغم أن الموت مدمر مهلك فهو يبقى أفضل و بديل إجابي عن الحياة لهذا نجد الكثير يختار هذا الطريق الذي يرون فيه الراحة و الخلاص