من قلب المكتبة

جواد الكبيبة

بناية ضخمة تتألف من ثلاث قاعات مخصصة كلها للمطالعة ـ يقال من أجل مجتمع قارئ ـ وفي الجهة المقابلة لهذه القاعات رفوف مملوءة بالكتب معظمها مجلدات ضخمة، جلست هناك لمدة ربع ساعة لا أكثر، أنظر  هنا وهناك عسى أجد ماأكتبه حول وضعية القراءة في مجتمع المعرفة، بالفعل جمعت مادة وافرة عن أزمة القراءة في مجتمعنا، إليكم ما وجدت:

  كل طاولة تتألف من زوج ذكر وأنثى لا احد فيهم يحرك الورقة لدجة أن الكتب أصبحت تبدو لي جامدة، جل ما في الامر حديث حميمي تتخلله بعض التصرفات الصبيانية، لكن المشهد الذي أثارني هو عندما جلس بجواري أربعة أشختص استخرج احدهم هاتفه الذي يحتوي على آلة تصوير وبدا عمله المتمثل في تصوير الأوراق التي تتضمن الدروس، وعندما انتهى قال صديقه، لقد دخلت تلك الصور الامتحان، فأجابه بيننا “بلوتوث”. هكذا يبدو أنه حقق انجاز في نظر صديقه، فلا يحرك مادته الرمادية، الكل منهمك في عالمه، ولكي لا تفوتني ملاحظة الكتبية وهي الموظفة المسؤولة عن إعارة الكتب، ذهبت إليها وسألتها كم توزع من الكتب في اليوم، فأجابتني وهي تبتسم: هؤلاء الطلبة ينعمون علي بالراحة، لكن نادرا ما يأتي أحدهم واذا طلب فإنه يطلب مجلة، ثم استمرت تتحدث  معي بسخرية عن وضع القراءة بجامعة لها تاريخ معرفي عريق، ثم لوحت بيدها انظر الى الدليل هناك، فنظرت حيث أشارت فرأيت وضعا حميميا لم أراه حتى في المقاهي، فقلت لها انهم يكتبون التاريخ، ثم انصرفت عنها

. فكانت هذه حصيلة نصف يوم في مكتبة إحدى الجامعات المغربية.

تعليقات

  1. صدقت أخي جواد ، والله العظيم إنه أمر مثير للإشمئزاز ، إذ نحولت قاعة المطالعة إلى قاعة للتعارف و الهمس و الغمز و أحيانا اللمس بلا حسيب أو رقيب بعد أن تنازلت الساحة عن أعرافها، لقد مات الجسد الطلابي مات مات مات