إيديولوجية النسيان

جواد الكبيبة

ها أنا الآن بين ألف قوس وقوس، أنتظر حدوث بعض الأشياء، التي بحدوثها سأعثر على حروفي المبتورة، وبالتالي سأتخلص من جنون الكلمة على ما كنت أعتقد. لكن بمجرد أن وجدت حرف الربيع الذي لم يتمم كلمته، انغلق الأفق وانتحر الشوق، وطال النسيان إلى أن اشتد الألم وسقطت في الجحيم، جحيم الاستثناء، لذلك حزمت أمتعتي وقررت الابتعاد عن وطني الذي لم ينصفني، لكن بين الابتعاد عن الوطن وحببي له تكمن المفارقة التي لا محيد عنها، لكن رغم كل ذلك قررت اعتناق إيديولوجيا النسيان كخير دواء لنسيان كل ما يحيط بي وهي فريدة من نوعها ومريحة للذاكرة، هذه الإيديولوجيا التي كثيرا ما يستعين بها الإنسان المغربي لكي لا يبالي بما يحدث في وسطه، وينام ويستيقظ مرتاح البال، لا يسأل كم من جائع في وطنه وكم من متألم وكم من جاهل. هكذا يبدو أن الإنسان العربي يحب النسيان ليظهر جميلا مزينا لا شيء وراءه، وبذلك يكسي الواقع الذي يبدو عاريا مهما تم إلباسه، فواقعنا يحب العراء ونحن نريد تزيينه، رغم أننا لا نزيده إلا بشاعة وقبحا، في أحد الأيام سألت أبي لماذا نلبس الملابس ونحن نولد بدونها، ولماذا عندما نموت نلبس الكفن، أليست البداية مثل النهاية؟ أم الحياة بدورها ليست حقيقية؟ لقد كان نصيبي من الجواب هو التوبيخ، لأنني سألت فيما لا يعنني، ومنذ ذلك الحين وأنا بدون جواب، لكن في الأخير اقتنعت بالنسيان ولم اعد أسأل حتى الأستاذ في الأمور الدراسية وإذا سألني أتذرع بالنسيان وبذلك أنج من العقوبة، لأن الأستاذ بدوره يعلم لمن هي إيديولوجية النسيان. هكذا فمنذ أن استوعبت هذه الإيديولوجية وأنا أعتنقها وأصبحت بالنسبة لي كعادة إيجابية، وسلاح قوي أستخدمه ضد كل من حاول أن ينبه ضميري الذي أمقته لأنه يسقطني في مساعدة أشخاص لا يستحقون حتى الرؤية الناقصة في وجههم.

تعليقات

  1. النسيان دواء للمهزومين،وأنا أعرفك قويا أخي الكريم أم أن الأسد أصبح عجوزا، وإنطلاقا من تحليل نفساني لكتاباتك في هذا الركن يتبين أن المعانات أم الإبداع

  2. تحليل نفساني لكتاباتي، ألا تدري أنني عربي وسيكولوجيتي مقهور وما المقهور لا داعية لتحليله، كن واقعيا اكثر