بلاد خلاها الغول

يوسف بخوتة

gمن يدعي محاربة الفساد هم الذين يساعدوا على تفشيه. ومن ينادي بمغرب جميل هم من ضربوا له الضس.
سأبدأ كلامي من هاتين الجميلتين. كنت كعادتي أطالع أخبار العباد والبلاد، على صفحات الجرائد. فيلفت نظري خبرا. المغرب يدخل صحيح في محاربة الفساد، وقد تم القبض على فلان، وفلان وأن الملف الفلاني أصبح في يد وزير العدل وأن كل الظروف مواتية لإصدار أمر الاعتقال.. في نفس الجريدة هناك خبر العفو على أكبر شفايري في البلاد، الذي لازال هاربا حتى الآن. ولم يدخل السجن أبدا، ومع ذلك يستفيد من العفو.
ماذا يعني هذا؟ أمحاربة الفساد تكون بالقبض على واحد وتسريح أخر بعفو ملكي. إن من يحاربوا هذا الفساد يساهمون في تفشيه. محاربة الفساد تتم بالإبقاء على المدانين الأوائل وإلحاق آخرين بهم، والحكم عليهم بأقصى العقوبات، لتكون عبرة للآتي. ولا يجب أن تقدم أسماءهم في لائحة العفو الملكي. اللي دار الذنب يستهل العقوبة.
استبشر المغاربة خيرا وهم يروا الأباطرة يسقطون في قبضة العدالة واحدا تلو الآخر. لكن ما إن طلع خبر الإفراج عن المدير العام السابق للتجاري وفا بنك – الذي جمع ليه وطوى أيام الغفلة – حتى أحسوا بشيء إسمه القوالب.. نقبض على هذا ونسرح هذا، شيء ما في اللعبة. يجب محاربة الفساد كما هو متعارف عليه دوليا. من سرق فلسا واحدا من مال الدولة يجب أن يودع السجن. حتى يعرف كيف يأكل أموال الناس بالباطل.
ورغم أن الوزير قد صرح بأن الأمر قد جاء من مركز سامي في البلاد، بأن يخدم شغلو ويطهر البلاد. فإن الملف الذي أفاض الكأس، في قضية التسييب في تسيير المال العام لم يفتح بعد. ألا وهي جامعة الكرة التي جمعت للمغاربة رزقهم، وأعطته لأحمق يسب ثوابت الدولة ورموزها. ولم يستطيع أحد أن يوقفه عن حده. لم يأمر الوزير الملتحي – الثائر أيام زمان – بفتح تحقيق في ملف فلوس اللبان الذي يأكلهم زعطوط. وزعطوط هذا . ليس من بني جلدنا. إنه زعطوط أحمق بشهادة الزاكي المدرب الكفء. لم نسمع أن لجنة تقصي الحقائق ستحل بجامعة الكرة. ولم نسمع أن غيريس سيقال لأنه أساء لثوابت الدولة. ما سمعناه هو أنه استدعى كل من صنعوا الفضيحة في الغابون. ليختبر ردة الفعل المغاربة في مراكش. أسيدي ما بيدنشاي عليك. افعل ما شئت إن كنت لا تستحي، أنت من جاءوا بك لأرض خلاها الغول. وهذا الغول هو الفساد.
أنا الآن في منطقتي. حلت بها قبل بضعة أيام. وما إن حلت هنا حتى سمعت خبرا يستدعي الوقوف عنده. هذا الخبر مفاده أن رجال الدرك أو الجادرميا يقدمون الناس إلى النيابة العامة بتهمة محاولة إرشاء رجال السلطة أثناء عملهم. والعجب هذا؟! هم من كانوا يبتزون الناس ولا زالوا. يقدمون الآن السائقين للعدالة بتهمة الرشوة. ومغرب هذا؟ وهنا معادلة صعبة الحل. يجب أن تدفع وأن تحذر من أن تقع في نفس الوقت. إن لم تدفع فإن سيارتك ستقاد إلى المحجر أو الفوريار أو إن صح القول الفوريان بلغتنا المحلية لأنك مخالفة أنت والسيارة. وإن دفعت قد تصل إلى المحكمة بتهمة محاولة إرشاء رجال السلطة.
ومشكلة هذه.

تعليقات

  1. بكل تأكيد يا صديقي فمن يدعون محاربة الفساد تجدهم السباقون إلى ممارسته لكن الكل فطن لذلك و اتضحت الصورة و حان الوقت في نظري لكي يحاسب كل واحد على ما فعل ان كان الشرفاء مازلوا متشبثين بأقوالهم و بنهجهم . لكن أشك دائما و أضطر لطرح السؤال على نفسي . هل هناك شرفاء في الوجود ام نسخ فقط لك السؤال؟؟؟؟؟

    1. المشكلة سيد مراد مشكلة منظومة فاسدة متشبعة بأفكار ميكيافيليلية شيطانية هدفها الأسمى الحفاظ على سلطة و سيادة المؤسسة الملكية و ليست مشكلة أشخاص فاسدين فقط، و لمحاربة الفساد كما تقول يجب علينا محاربة المنظومة ككل وعدم الاكتفاء بشعارات ظرفية لمحاربة الفساد، و سامحني أن أقول لك و مع فائق إحترامي أن معظم المتحدثين عن الفساد يستعملون هذه الورقة كمساومة للنظام قصد تحقيق المنفعة الشخصية، أنا أعني البعض و لاأقصد الكل لكي لا يفهم كلامي في سياق خاطئ