تمثيلية الشبح

سمية الحجيوج

السياسة في معناها الحقيقي هي إخضاع القوة لمنطق العقل.

و من حق كل فرد داخل أي مجتمع ممارسة هذا الحق بغض النضر عن انتمائه الحزبي.لكن نحن كنساء في منطقة نائية عن الحضارة ، ونسبة الأمية بين النساء جد مرتفعة نتساءل:هل لنا الحق في ممارسة السياسة؟ما دور الأحزاب السياسية المغربية في هذه المهزلة التي وصلنا إليها؟كيف يمكن للمرأة القروية و المهمشة تجاوز هذا الوضع؟

لاول وهلة تبدو لنا هذه الأسئلة بسيطة و الجواب عليها ابسط بكثير.لكن في حقيقة الامر، فهي جد معقدة.ربما يجيب البعض و يقول انه لمجرد إلقاء مؤتمر صحفي ناجح يفي بالغرض و ها قد حلت المشكلة!!!!

إن المشكل أعمق بكثير من مجرد مؤتمر صحفي، فكثير ما سمعنا صناع السياسة و صناع الرأي (الإذاعة،التلفزيون…) يناقشون موضوع المرأة و الممارسة السياسية، و بمرور السنوات انتفخت رؤوسنا بكثرة ما سمعنا و أنصتنا و هزلت معنوياتنا على مستوى المواقع الذي لم يحقق فيه شيء حتى أصبحنا نحن المغاربة نؤمن بقولة:”نتكلم كثيرا و نعمل قليلا”.لماذا هذا التقصير و التجاهل الذي يطال المرأة القروية؟من يتحمل المسؤولية؟غالبا ما نحمل المسؤولية للدولة و للأحزاب السياسية باختلاف تلاوينها و هياكلها المتآكلة و الخاوية على عروشها.دولة لم تستطع تحقيق الحد الأدنى من التعليم لبناتها و نسائها اللواتي يشكلن نصف المجتمع و باعتبارهن أيضا مربيات للأجيال الصاعدة المعول عليها لحمل مشعل الاستمرارية ، و أحزاب لم تستطع تاطير شريحة عريضة من المجتمع المتمثلة في النساء اللواتي يعشن خارج المدار الحضري المحكوم عليهن بالإقصاء في كل شيء.

و بحكم انتمائنا للعالم القروي فان غيرتنا على المنطقة هي التي جعلتنا نتكلم و بصوت عال و لن نسكت أبدا على هذه المسرحية الهزلية(السياسة) التي عششت في بلادنا و أفكارنا.لكننا دوما نتساءل عن أي ممارسة سياسية نتكلم؟فالسياسة في منطقة مرنيسة- أو مدينة طهر السوق كما أصبح يطلق عليها مؤخرا- يمارسها كل من هب و دب.أشخاص لا يعرفون من السياسة سوى اسم الحزب الذين ينضوون تحته و الذي بدوره يغير كل دورة انتخابية عند نفس الأشخاص.ومع ذلك فإنهم يسيرون جماعات و بلدية المنطقة.لكن البيت القصيد الذي يهمنا نحن هو المرأة و الممارسة السياسية داخل المنطقة.لكن قبل كل شيء نرجع و نتساءل : هل المرأة في مرنيسة تمارس السياسة؟هل المرأة المرنيسية قادرة على مشاركة أخيها الرجل في الممارسة السياسية للنهوض بالمنطقة؟.

على مستوى الواقع لا نجد ممارسة فعلية بالمعنى الحقيقي للممارسة السياسية للمرأة ،فالمرأة لم تحظى بالتعليم الكافي ليؤهلها الى هذا المستوى ،بل حتى اللواتي حظين بهذا القدر من التعليم لم يجدن من يؤطرهن داخل أحزاب سياسية فاعلة!! و هنا يظهر لنا بشكل جلي التقصير و الإهمال من طرف الأحزاب السياسية المعترف بها من طرف الدولة و حتى غير المعترف بها.ناهيك عن تقاليد  وأعراف المنطقة التي تعتبر خروج المرأة من المنزل من الطابوهات و لكن يوم التصويت تساق قسرا ليكتمل الفارق عن أحدهم.بالإضافة إلى النضر الاحتقارية للمرأة من طرف الرجل و المرأة نفسها بحيث تعودنا على سماع”أش عند لمرا ما الدير… مدروشي حتى الرجال.”

أما على مستوى الأوراق فهناك مشاركة جد محتشمة خاصة في السنوات الأخيرة بعدما تم وضع”كوطا” نسائية تساهم في تسيير الجماعات. هذه النسبة التي وضعها فقط من أجل تأثيث المشهد السياسي لا من اجل تفعيل دور المرأة على المستوى السياسي،فمشاركة المرأة  مسألة حتمية من أجل النهوض بالمنطقة.لكن الطامة الكبرى هي ان هؤلاء النساء اللواتي يمارسن السياسة داخل المنطقة بعيدين كل البعد عن هذا المجال لا يعرفن من الممارسة السياسية  سوى التوقيع على بعض الأوراق في بعض الاجتماعات التي تنعقد داخل الجماعات. و بهذا القول احملهن المسئولية في كل ما يقع ،فهن لم يستطعن لحد ألان إثبات أنفسهن داخل المشهد السياسي و لم يقمن بواجبهن في تأطير نساء أخريات من خلال ما تعلمنه من هذه التجربة المتواضعة، وخلاصة القول هنا أن الممارسة السياسية للمرأة داخل المنطقة هي ممارسة شكلية فقط.لكن نحن نؤمن فقط بالكيف و ليس بالكم،نحن نريد حقا نساء فاعلات و ناشطات داخل أحزاب سياسية تشارك برأيها و توجه انتقاداتها من اجل غد أفضل، وليس إلى نساء يتشدقن بالمصطلحات السياسية المستهلكة بمعنى اننا نحتاج الى من يخلق و يبدع و ليس إلى من يستهلك.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

  1. إن فهم وقياس مستويات وأنماط المشاركة السياسية للمرأة لا يزال تحديا في الوقت الراهن لكن تبقى المعركة صعبة بسبب الاستيلاب والإختزال ومختلف الممارسات التمييزية ،والقيود الفئوية والطبقية التي تتعرض لها المرأة في مجتمع الطبقات.
    على أي شكرا لك على هذا الموضوع الجيد وتقبلي مروري

  2. انا مسارنا طويل نتمى الصبر لنا جميا ..التحدى هو الرهان الاكبر امامنا.. وبالتحدي سنصل الى التغييرالمنشود من طرف المجموعة