الأسباب العميقة التي أدت إلى انهيار النظام التونسي

عبدالحنين العيادي

لقد تعددت الأسباب الكافية وراء اندلاع الثورة التونسية. و عموما يمكن إجمالها في أسباب بنيوية و أخرى مساعدة بالإضافة إلى السبب المباشر الذي أشعل فتيل الثورة التونسية.
الأسباب البنيوية: من أهم الأسباب البنيوية التي ساهمت في تأجيج روح الثورة لدى الشعب التونسي , نجد تراجع حضور الرئيس بنعلي في متابعة شؤون الدولة لفائدة زوجته و أفراد عائلاته. كما أن مساهمة الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية المتدهورة و المتمثلة في ارتفاع مستويات البطالة و خصوصا حاملي الشهادات و الذين بلغت نسبتهم 22 في المائة ساهمت بشكل كبير في اندلاع الثورة. هذا و بالإضافة إلى تزايد التفاوت الاجتماعي بين المناطق و الجهات و تركيز الثورة في يد فئة محظوظة من الموالين لعائلة الرئيس.
امتلاك المواطن التونسي على أدوات التحليل الكافية لإدراك الأسباب الكافية وراء تراجع الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية علاوة على وجود طبقة وسطى هامة من المثقفين و المحامين و العمال المنظمين و رجال التعليم في دولة لا يتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة.
و نختم الأسباب البنيوية بارتكاب النظام الحاكم انتهاكات جسمية في حق الشعب التونسي خاصة في صفوف المعارضين التونسيين و من أبرزهم مناضلي حزب النهضة الإسلامي. و ذلك نتيجة إغلاق جميع منافذ التعبير و التنظيم السياسي و تجميع السلطة و الثروة في يد واحدة, إلا أن هذه الأسباب البنيوية لم تكن كافية لإشعال فتيل الثورة بل شاركتها عوامل أخرى مساعدة ؟.
أسباب أخرى مساعدة : لقد لعبت العوامل المساعدة دورا رياديا في اندلاع الثورة التونسية و تتمثل أساسا في تنمية الوعي بضرورة التغيير, باعتمادها على تكنولوجيا الاتصالات و الانترنيت و شبكات النقاش الاجتماعي و على رأسها الفايسبوك. هذا و الإضافة إلى مساهمة بعض القنوات الفضائية في تعريف العالم بما يقع في تونس من تطورات ساعة بساعة و دقيقة بدقيقة, بل و أسهمت في تعريف المواطن التونسي بما يقع في جميع المدن و القرى من احتجاجات, و تعتبر قناة الجزيرة من أهم العوامل المساعدة في المجال الإخباري.
مساهمة الجيش التونسي في إنجاح هذه الثورة من خلال اتخاذ موقف الحياد تجاه الاحتجاجات. إلا أن هذا الموقف المحايد يطرح أكثر من سؤال. كما ساهمت مواقف بعض الدول دورا مهما في دعم الثورة التونسية, كالولايات المتحدة الأمريكية التي عبرت على لسان الرئيس بارك أوباما على احترامها لإرادة الشعب التونسي و على إعجابها بشجاعة و كرامة التونسيين, أما فرنسا و إن لم يكن موقفها واضحا في البداية, لكن بعد سقوط الجنرال و رحيله إلى وجهة مجهولة في البداية, عبرت باريس عن رفضها استقبال الرئيس المخلوع و أفراد عائلته فوق ترابها, بالإضافة إلى دعوتها لتنظيم انتخابات حرة و نزيهة في أقرب الآجال.
إن الحطب و البنزين غير كافيان لإشعال النار بل ضروري من توفر عنصر ثالث ألا و هو عود النقاب و المتمثل في محمد البوعزيزي الذي أقدم على إحراق نفسه احتجاجا على القهر و الظلم و الذي يعتبر سببا مباشرا في إشعال فتيل الثورة.