أغاني “العاي عاي”

محمد المكاري

أغاني الحصاد أو ما يصطلح عليه ب “العاي عاي” هي مجموعة أهازيج أو مواويل أو مقطوعات جزل مدرجة ، ذات كلمات مختارة وألحان متنوعة ، يؤديها الحصادون ، رجالا ونسوة ، أثناء قيامهم بعملية الحصاد وجمع الأكوام”الغمرات” ، وهي غالبا ما تنشد للترويح عن النفس ، بعد العياء الذي يأخذ مأخذه من الحصادين ، أو يُتغنى بها طلبا للعون من الله وطمعا في جلب الخير والبركة ، وحفظ الأيادي والأنفس من الشرور والجراح والآلام التي قد تصيب الفلاحين خلال موسم الحصاد..
وهكذا فإن تأمل بعض من هذه الأغاني ، يجعلنا ندرك عمق وقدسية العلاقة الحميمية بين الفلاح والأرض ، فالأرض بالنسبة للفلاح هي مصدر عيشه ومورد رزقه ، وهي اللوحة التي يبدع عليها فنونه ، وهي المدرسة التي  يتعلم فيها مهارات الحرث والقلب والحصاد والدرس ، ولتبيان ذلك أقترح لكم مقطع من أغنية يمدح فيها العشيق “الفلاح” معشوقته “الأرض”:
أفْداني فدان الشركه٠٠٠حضروا الملايكه
                 وطرحوا البركة
أفْداني فدان الرْبَحْ٠٠٠هاذ العام بالزْرَعْ
                        ولَمنعاش بلْقْمحْ    
هذا وتتناول بعض الأغاني الوجه الآخر في علاقة الحصاد بالأرض ، وهو المتمثل في معاناة الفلاح من الآلام والتعب والإرهاق وضربات الشمس.. من جراء توالي الأيام التي يقضيها الحصادون في الحقل ، ومن فرط حرارة الجو ووطأة القيظ ، الذي ينال من عرق الفلاحين ومن صبرهم.
تلك هي الأغاني التي تمتزج فيها عبارات الشكوى ، وهمسات الأنين ، باستجداءات الترجي ونداءات طلب العون ، إليكم مختارات منها:
أرْوَاح أَ الغربي أرْوَاح٠٠٠٠أنا عييت أيَمّه فاين نرتاح
هذا روْاح الغربي هذا روْاحو٠٠٠٠عاوْن  يا ربي لْركاب طاحوا
خطيفة يا لالة٠٠٠٠بلغي سلامي للنبي
صلوا على محمد٠٠٠٠وارضوا على مولاي علي
ومن مواضيع هذه الأغنيات،الجميلة حقيقة ، نجد موضوع الغزل حاضرا وبقوة ، إذ غالبا ما نلاحظ النسوة وهن ينشدن أغان غزلية ، مفعمة بعواطف صاخبة ورسائل تحمل في طياتها دلالات ومعان خاصة ، من خلالها تتقمص المرأة شخصيتين مختلفتين ، إما ضعيفة ، تستجدي الرجل وتتوسل إليه ، وإما قوية ، تبرز قوتها وأفضالها عليه كمثل قولها  :
أحصد أ الحصاد وطْوْل فْ المرجَع٠٠٠٠مراتْكْ قالوا هربت موحال واش ترْجَع
أحصد أ الحصاد وطْوْل فْ الغمرة٠٠٠٠مراتْكْ قالوا مريضة موحال واش تبرى
إذا كانت مواضيع الأغاني المارة بنا تتراوح ما بين المدح والغزل وطلب العون وهلم جرا.. فإن التحدي  لا يخلو من قاموس الحصادين ومن أغانيهم ، حيث تراه” الحصاد ” في أحايين كثيرة ، وفي أغان متعددة، ـ سنختم بها موضوعنا ـ  يتحدى الحقل ويتحدى المنجل والآلام والجروح… :
يا كرسانة يا حمرة الدلال٠٠٠٠إيلا عييت أنا نجيبلكْ العيال
علايا يا ربـــي كلّيموت يوْلي٠٠٠٠ أجي تشوف أ بّا الغزل
                        بنات العيالات فين هي