الشعب يريد إسقاط..

جواد الكبيبة

مقولة جديدة انضافت إلى القاموس السياسي العربي، حيث تعددت أشكال وألوان الإسقاط، في جميع المجالات، وفي المدن والقرى والشوارع، الكل يريد إسقاط شيء ما، فهناك من أراد إسقاط النظام فكان له ذلك، وهناك من أراد إسقاط الفساد ولم يفلح بعد في طلبه، ومع السقوط الذي عرفه المنتخب المغربي مؤخرا في كأس إفريقيا، هناك من عبر وقال إنه يريد إسقاط غريتس، والبعض اكتفى بإسقاط السروال، هكذا إذن فالسقوط أصبح ظاهرة ضرورية في عصرنا الراهن، فكل من أراد أن يعبر عن رأيه ويطالب بحقه ما عليه إلا أن يضيف عبارة الإسقاط إلى مطالبه، فبعدما كان الإنسان يتفانى ويتوسل من أجل سقوط المطر، رافعا مجموعة من الشعارات يرجو فيها الله أن يرزقه من غيثه، ها هو الآن يتسلح بشعارات ولافتات تحمل مضامين قوية، وهذا جميل ويبرهن على أن الإنسان العربي نزل من السماء إلى الأرض، متجاوزا النظرة القدرية التي تربط كل شيء بسقف السماء، هكذا فالإنسان العربي على الأقل حدد عوده الذي يعيش معه على الأرض،
الشعب الآن يريد إسقاط كل حمل يراه ثقيلا عليه، انسجاما وهذا الشعار فقط رفع مجموعة من الشباب في منطقة مرنيسة، مجموعة من الشعارات يطالبون فيها بإسقاط الفساد ويحملون المسؤولين مسؤولية التهميش الذي تعاني منه المنطقة التي ظلت مهمشة منذ أن حارب أهلها الاستعمار ببندقيتهم التقليدية، وكأن الملائكة لا تحلق فوق سماء قريتنا، لكن مهما كان من تهميش وإقصاء، فمن الجيد جدا أن نرى مثل هذه الأشكال الاحتجاجية في تلك المنطقة التي لم تدخل بعد إلى خريطة المغرب النافع، فمادام هناك الإقصاء والتهميش، فهناك النضال والتصدي، ورد الفعل سلوك طبيعي في الإنسان، وكما يقول فوكو فمادام هناك سلطة هناك مقاومة، لهذا لن نظل دائما في الهامش ضائعين في التاريخ، وتائهين في جغرافية لم تتحدد بعد معالمها، فهؤلاء الشبان الذين رفعوا أصواتهم لم يطالبوا بالمستحيل، بل يطالبون بالعيش الكريم، بالحرية، بالكرامة، بحقهم في الشغل لأنه حق طبيعي لكل فرد، وما هذه إلا البداية فقط، وكما يقال فإن البداية أفضل من النصف في كل شيء، فهي وحدها كفيلة بتوضيح مجموعة من الأشياء ومن خلالها تسقط الهشاشة، وتصاب القلوب الضيقة بالسكتة، وليسقط كل ما يريد له الشباب السقوط…