مؤشر الصحة بمرنيسة

سمية الحجيوج

 

 

 

 

  يعتبر مؤشر الصحة إلى جانب مؤشر التعليم والدخل الفردي أساسيا  لقياس ومعرفة معدل التنمية في أي  دولة  من دول العالم والمؤشر أداة  هامة  للتحليل الكمي  والكيفي وهو يفيد في تقيم  التقدم والكشف  عن الصعوبات التي تعترض أي حق من الحقوق  الأساسية  وكذا المساهمة  في تحديد المستوى الأساسي  والحد الأدنى  الأساسي  الذي لا يمكن أن  تنزل عنه  أي دولة  بخصوص  أي حق من الحقوق   ومن بينها الصحة  أي أن تضع  عتبة  لا يمكن  أن تقبل اقل منها  لأنه  تمس عندها كرامة  الإنسان  . وبطبيعة الحال  في تحديد الحد الأدنى  الأساسي تؤخذ  بعين الاعتبار  موارد  الدولة ومستواها  الاقتصادي والاجتماعي .

 وفي بلدنا  المغرب يتم  التلاعب بهذه  النمؤشرات  ( الصحة ،  التعليم، ، الدخل الفردي )  بشكل فاضح، أما  في منطقتنا  مرنيسة فهي لا تعتمد هذه المؤشرات  أثناء  إحصائياتها  نهائيا  بدعوى  أن المنطقة لم تصل بعد  مستوى  التنمية الذي يؤهلها  لاعتماد  هذه المؤشرات وهم  على  حق في ذلك لأن التنمية  بعيدة كل البعد عنا .

 وبالتالي يمكن القول  انه لغياب  آليات  الرصد  ( المؤشر )  في مجال  الصحة داخل  المنطقة تجعل الأمور  أكثر  تدهورا وضبابية  ، مما ينعكس  سلبا على  المواطن الذي يقصد هذه المراكز  الصحية قصد العلاج.

 وتعتبر النساء أكثر  الوافدين  على  المراكز الصحية  والمستوصف  قصد العلاج  ، أو إلى  دار الولادة للوضع  لكن  هل هذه الأماكن  تتوفر  على  تجهيزات  كافية وأطر طبية  كافية  قادرة   استيعاب كل الوافدين  ومعالجتهم ؟

فمنطقة مرنيسة  على الرغم من كثافة سكانها فهي تتوفر فقط على مستوصف صغير   يديره ثلاث  أطباء  وثلاث ممرضين  ويقدر عدد النساء اللاتي  يقصدن ها المستوصف  ب 1000 امرأة  تقريبا كل  شهر لكن المعدات  المتوفرة   داخل المستوصف لا تساعد  الأطر الطبية  المتواجدة  هناك على الكشف عن الأمراض  التي يعاني منها  هؤلاء  لأن التجهيزات  تقتصر  فقط على  السماعة وجهاز قياس الضغط  . وفي ظل هذه الظروف  يعاني كل من المريض  والطبيب  ، فالطبيب  يجد  صعوبة  كبيرة في تشخيص  بعض الحالات  المرضية  وقد لاحظ  الأطباء  أن  الحالات  التي  تعرض  عليهم أن أغلب  النساء يعانون من الأمراض  الآتية   حسب الترتيب الآتي  :  الضغط الدموي  ،  الأمراض السكرية  ، أمراض الجهاز التناسلي  ،  أمراض المفاصل ،  الأمراض الصدرية ( فصل الشتاء )  ، أمراض الجهاز الهضمي  ( فصل الصيف) .

 وداخل  هذا  المستوصف   توجد دار الولادة  ولا يوجد بها  طبيب متخصص  فقط  الأطباء الموجودون  يعاينون  الحالات  التي  تأتيهم  بالإضافة  إلى ثلاث  ممرضات  أما  تجهيزاتها  فتقتصر على  السماعة وجهاز لقياس الضغط  والمقص والخيط  والإبرة وثمانية  أسرة .

وتستقبل  هذه  الدار ما بين 30  و 40  إمرأة  في حالة وضع  ، أما الحالات  المستعصية  فيتم  توجيهها  مباشرة إلى  المستشفى الإقليمي  بتاونات .

 كما  تستقبل  هذه الدار  ما بين 20 و25 إمرأة  ممن يراقبن حملهن  وقد لاحظ الأطباء  أن أغلب  هؤلاء  يعانين من مرض الأنيميا .

 وفي ظل هذه الظروف  تعاني  المرأة  بشكل  كبير    خاصة  المرأة  الحامل التي تحتاج  إلى عناية  خاصة  عند الوضع  بسبب غياب دور الولادة في  المراكز  الصحية  ورداءة  المسالك الطرقية  وغياب سيارات الإسعاف المجهزة .